بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨١ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
التصدّي و التصرف في معلولها إثباتا و نفيا، هدما و بناء، إذن فهذا الفارق مترتّب على الفارق الأول.
٣- النقطة الثالثة: لبيان المقدمة الرابعة في إمكان الترتب، هو أن يقال:
إنّ نتيجة هذه البيانات هو فعليّة كلا الخطابين، «الأهم و المهم» و اجتماعهما في حق العاصي التارك «للإزالة» حال عصيانه و تركه للأمر بالأهم، لأنّ الأمر بالأهم هنا مطلق لهذا الفرض، و الأمر بالمهم تحقّق شرطه، و هو ترك الإزالة.
إذن فقد اجتمع على المكلف أمران بالضدين: أمر بالإزالة و أمر بالصلاة، و لكن هذا لا يستلزم التنافر و المطاردة بين الخطابين، لأنّ سنخ ثبوتها و حفظهما مختلف، إذ إنّهما محفوظان بنحوين مختلفين من الحفظ، فإنّ الأمر بالمهم، «الصلاة» محفوظ في فرض ترك الأهم، «الإزالة»- بنحو الحفظ الأول من قبيل محفوظيّة وجوب إكرام العالم في فرض العدالة، فهو محفوظ بالتقييد اللحاظي بالجعل الأول، بينما الأمر بالأهم، «الإزالة»، محفوظ- في فرض ترك «الإزالة»- بالحفظ الثالث، لأن ترك الإزالة بالنسبة إلى الأمر بالإزالة لا يعقل انحفاظه فيهما، لا بالإطلاق و التقييد اللحاظي، و لا بالإطلاق و التقييد النتيجي، بل هو محفوظ بالحفظ الذاتي، الحفظ الثالث، إذن فهما سنخان متغايران من الحفظ.
و يترتب على ذلك التغاير، أن الأمر بالمهم هنا، حيث كونه محفوظا بالحفظ الأول، حينئذ فهو لا يتعرض إلى حالة تقدير ترك الإزالة أصلا، لأن نسبته إلى هذا التقدير، نسبة المعلول إلى العلة، و قد عرفت أن المعلول لا يتعرض إلى حال العلة فكأنّ لسانه يقول: إذا وجدت علتي- و هي ترك الإزالة- فأنا موجود، دون أن يتعرض إلى حال هذا التقدير، و هو أنه هل سوف يترك الإزالة، أو لا يترك الإزالة، لأنه ليس من شأنه كمعلول أن يتعرض إلى حال علته، لا هدما، و لا بناء، و لا رفعا و لا وضعا.
و أمّا الأمر بالإزالة، «بالأهم»، فهو يتعرض بنفسه لهدم هذا التقدير، باعتبار أن انحفاظه في هذه الحالة، يكون بالحفظ الثالث، و بذلك ترتفع