بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - ٣- التنبيه الثالث
تصلح للتعرض بالدلالة المطابقية كذلك، تصلح لأن تكون بالتعرض بالدلالة الالتزامية.
و إن أريد أنه لا بدّ من أن يكون أحد الدليلين بمدلوله متعرضا لحال مدلول الدليل الآخر إمّا مطابقة، و إمّا التزاما، فهذا صحيح، و هذا موجود في المقام أيضا، لأنّ كلا من الدليلين له مدلول التزامي، و هو: إنّه لو كان أحد الأمرين كذبا، إذن فالكاذب غيره، يعني أن عموم الصائم لا يضره ما صنع إذا اجتنب ثلاث، هذا العموم يقول: إنّه لو كان لا بدّ من ثبوت أحد أمرين: إمّا مفطريّة أمر رابع.
و إمّا وجوب صلاة الآيات على الحائض قضاء، إذن فذاك هو الواجب، لا هذا هو الثابت.
كما أنّ دليل الحائض لا تقضي ما فاتها من الصلاة، يدل بالدلالة الالتزامية على أنه لو كان لا بدّ من ثبوت أحد الأمرين، من وجوب قضاء صلاة الآيات على الحائض، أو مفطّريّة الأمر الرابع للصائم، فالمفطر الرابع ثابت لا القضاء، و هاتان دلالتان التزاميّتان متعارضتان بالذات في المقام.
غاية الأمر، أنّ كلا منهما على نهج القضية الشرطية، و لكن الشرط فيهما واحد، و الجزاء متباين، و لهذا تعارضا، لأنّ الشرط فيهما معا يقول: إنّه لو كان أحد الأمرين صادقا إذن فغيري هو الكاذب، و الآخر يقول: غيري هو الكاذب. فالشرط إذن، أنه لو كان أحد الأمرين كاذبا، فكل منهما يتهم الآخر بأنه الكاذب.
و هنا وظيفة الدليل الثالث الذي هو العلم الإجمالي، إثبات شرط هاتين القضيتين الشرطيتين.
و بهذا يتضح أن كلّ متعارضين بالعرض، هما متعارضان بالذات، باعتبار هاتين الدلالتين الالتزاميّتين.