بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤ - الموقع الثاني محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
الصوم، إذ قد تقدّم أن مقدمة الواجب و شرطه، يختلف عن شرط الوجوب، بحسب عالم الملاك، و أن شرط الوجوب يكون مؤثرا في الاحتياج، و في اتصاف الفعل في كونه ذا مصلحة، من قبيل «مجيء الشتاء» الذي يوجب اتصاف النار بكونها ذا مصلحة، و هذا بخلاف شرط الواجب الذي هو دخيل في وقوع المصلحة خارجا، و ترتبها على مقتضيها، من قبيل «سدّ منافذ البيت» الذي هو دخيل في ترتب مصلحة الدفء على النار خارجا، فإذا لاحظنا غسل ليلة الأحد بالنسبة إلى مصلحة صوم يوم السبت، و الأثر الذي يترتب على هذا الصوم، يكون نسبته إليه نسبة الشرط بالمعنى الأول إلى مشروطه، فيكون من قبيل سدّ المنافذ بالنسبة إلى الدفء، فكما أن الدفء معلول إجمالا لسد المنافذ، فكذلك في المقام، فإن شرطية الغسل، إذا أضيفت إلى المصلحة، تكون شرطية بالمعنى الأول، و يكون الغسل دخيلا و مؤثرا في إيجاد تلك المصلحة، و ترتبها على ذيها.
غاية الأمر أنّ دخل الشرط هنا يكون بنحو الشرطية، لا بنحو الاقتضاء، كما لو فرضنا إن المقتضي للمصلحة هو الصوم، و الشرط في إيجادها و ترتبها على مقتضيها، هو الغسل، و هنا نشبه المصلحة بالإحراق، و الصوم نشبّهه بالنار، أي بمقتضى الإحراق، و الغسل نشبهه بالملاقاة أو جفاف الورق الذي هو شرط في ترتب الإحراق على النار، إذن فنسبة الغسل إلى المصلحة، نسبة الجفاف و الملاقاة إلى الإحراق، فلو كان الغسل متأخرا عن ترتب المصلحة كما في غسل ليلة الأحد المتأخر عن صوم نهار السبت، حينئذ نقول:
إن كانت المصلحة قد ترتبت في نهار السبت، إذن يلزم تأثير المتأخر في المتقدم، لأن المصلحة المترتبة في نهار السبت، متأثرة و متولدة من غسل ليلة الأحد. و عليه فقد أثّر المتأخر في المتقدم، و هذا من قبيل أن يقال: إنّ احتراق الورقة في نهار السبت، كان بتأثير الملاقاة في ليلة الأحد، و إن كانت المصلحة لم تترتب في نهار السبت، و أنما ترتبت ليلة الأحد، و عند الغسل، فحينئذ لا يكون الغسل مؤثرا قبل وجوده، بل يكون مؤثرا حين وجوده. و هنا