بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢١ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
تعارض بينهما بلحاظ عالم المبادئ، لأنّ الأمر بالصلاة يقتضي حرمة الإزالة، و كذا العكس، و هذا خطابه من قبيل «صلّ و لا تصلّ».
لكن إذا لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده، فإنه حينئذ لا يقع تعارض بينهما.
و أمّا بلحاظ المركز الثاني، أي: عالم الامتثال، فإنه أيضا لا يقع تعارض بين الخطابين، بناء على أن يكون خطاب «صلّ» مشروطا بعدم وصول و تنجز خطاب «أزل»، و ذلك لأنه كلما كان خطاب «أزل» واصلا فخطاب «صلّ» لا موضوع له، لأنّه مقيّد بعدم وصول خطاب «أزل» بناء على عدم الترتب، و المفروض أن خطاب «أزل» واصل، إذن فخطاب «صلّ» لا موضوع له، و كلما كان خطاب «أزل»، غير واصل، إذن يكون خطاب «صلّ» واصلا، إذن فخطاب «أزل» لا يستحق الامتثال، و معنى كونهما هكذا أنهما ليسا عرضيّين كي تحصل المشاحنة بينهما بلحاظ عالم الامتثال و الاستحقاق.
و أمّا بلحاظ المركز الثالث، أي: عالم مدلول الخطاب و مفاده، و هو الجعل و الحكم، فهنا نقول: إنه إذا قلنا إنّ مدلول الخطاب الشرعي يتمحض في كونه أمرا اعتباريا على المكلف، كما ذهب إليه السيد الخوئي (قده)، فإنه حينئذ بناء على هذا، لا تعارض بينهما، إذ لا بأس بالجمع بين الخيالين و الاعتبارين، و من هنا قيل: إنّ القدرة ليست شرطا أصلا في المبادئ، إذن فلا تعارض بين المطلبين، فيتقيّد أحدهما بوصول الآخر، و به يتم المطلب بأنه لا تعارض أصلا.
و بناء على مسلك الاعتبار، يكون الفرق بين موارد التزاحم و التعارض المصطلح، هو أنه كان كله تعارضا، غايته أنّه هناك، كان تعارضا بلحاظ مادة الاجتماع بوجودهما الواقعي، و هنا كان التعارض بلحاظ عالم الاستحقاق و الامتثال، فيرتفع التعارض هذا بين الخطابين بعدم تنجز الخطاب الآخر، هذا فيما إذا كان مدلول الخطاب متمحضا في كونه أمرا اعتباريا.