بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٢ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
و أمّا إذا لم يكن مدلول الخطاب أمرا اعتباريا، بل كان له مدلول عرفي، و هو كون هذا الاعتبار بداعي الجد، و هو داعي الباعثيّة و المحركيّة، و من هنا قلنا بعدم شمول الخطاب الشرعي للعاجز، لأن الاعتبار إنما كان بداعي الجد و المحركيّة و محركيّة الاعتبار للعاجز غير معقولة، و هذا قرينة على كون الاعتبار كذلك كما سلكه المحقق النائيني (قده).
و حينئذ بناء على اشتراط القدرة في التكليف، و كون الاعتبار بداعي المحركيّة، نرى أنّ هذين الخطابين المتزاحمين، بعد أن قيّد أحدهما بعدم وصول الآخر، فإنه بناء على القول بعدم الترتب، حينئذ، قد يقال ببقاء التعارض و التنافي بين مدلولي الخطابين، لأن المولى حينما يجعل الحكم بداعي التحريك، فمعنى هذا أنه متى ما اجتمع الحكمان يعني: أنه اجتمعت محركيّتان و تصدّيان، و هنا خطاب «صلّ» مقيّد بعد وصول خطاب «أزل»، و المفروض أنه لم يصل، إذن فيثبت كلا الخطابين، و تصدي المولى لموضوع كلا الخطابين غير معقول.
و الآن نبسط الكلام في معنى الداعي و أنحائه، لنرى أيّ نحو من أنحاء الدواعي يستفاد من الخطاب.
١- النحو الأول من معنى الداعي هو: أن يدل الخطاب على أن الحكم مجعول بداعي أن يكون محركا إلى الفعل.
و هذا المعنى للداعي واضح البطلان هنا، لأنّ المولى لا يفترض وجود عاص.
٢- النحو الثاني من معنى الداعي، هو أن يقال: إنّ داعي الباعثية هو عبارة عن داعي إيجاد ما يكون محركا و باعثا للمنقاد خاصة على إطلاقه.
و هذا أيضا غير صحيح، إذ ليس كل منقاد سوف يتحرك، لأن المنقاد الذي يخطئ في وصول الحكم إليه لم يتحرك، إذن فيستحيل أن يكون الفرض من جعل الحكم، هو داعي المحركيّة للمنقاد على الإطلاق، إذ لو كان هذا هو