بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - ٣- التنبيه الثالث
في التعبدي و التوصلي، و في المطلق و المقيّد، حيث قلنا: إنّه لا واسطة بين الإطلاق و التقييد، لأن التقابل بين الإطلاق الذاتي و التقييد، هو تقابل السّلب و الإيجاب، فإذا استحال أحدهما تعيّن الآخر، إذن فلا بدّ إمّا من الإطلاق، و إمّا من التقييد، و يستحيل الإهمال.
و إنما يتعقّل هذا المدّعى، عند من يتصوّر واسطة بين الإطلاق و التقييد اسمها الإهمال، حيث يكون التقابل بينهما تقابل التضاد بنحو يمكن انتفاء كلا الضدين، و يثبت ثالثهما و هو الإهمال.
و تفصيل دفع الإشكال الذي تبرهن به على استحالة التقييد، و من ثمّ استحالة الإطلاق، و ثبوت الإهمال، هو أن يقال:
بأن التقييد ليس من نتائج ذات القيد و ذات الفعل، لأنه يمكن أن يوجد القيد و هو «القيام» و يوجد الفعل و هو الصدقة، و مع هذا لا يوجد التقيّد، و ذلك بأن يكون الفعل موجودا قبل القيد، كما لو وجدت «الصدقة» قبل «القيام» و ذلك كما لو كان الأمر متعلقا بجامع «الصدقة» من دون أن يؤخذ فيه التقيّد «بالقيام»، حينئذ يكون المطلوب بالأمر هو الجامع بين «الصدقة» البعديّة «و الصدقة» القبليّة، و حينئذ يتعيّن الإطلاق مع عدم التقييد، و إذا كان الجامع هو المطلوب، فلو فرض أن المكلّف صدفة أتى «بالصدقة»، في ضمن فرد سابق على «القيام»، إذن يمكنه أن يكتفي به، لأنّ الجامع قد وجد في الخارج، إذن الملزم للعبد بالإتيان بالحصة القبلية للجامع، إنما هو الأمر بالتقيّد، و إلّا فلو لا الأمر الضمني بالتقيّد لكان الأمر واقفا على الجامع، و تعيّن الإطلاق بنحو يكون قابلا للانطباق على «الصدقة» قبل القيد أيضا، و لا يبقى ملزم من ناحية شخص هذا الأمر، بإتيان الجامع في ضمن حصة أخرى حينئذ، إذن فتقييد الواجب الذي مرجعه إلى الأمر بالتقيّد ليس لغوا، بل له مدلول عملي في مقام الامتثال، و عليه، فيكون التقييد معقولا، لأن الإطلاق غير صحيح فيتعيّن التقييد.
و بهذا يتضح أن التقريب الثالث تام في نفسه و هو: إنّ إطلاق الهيئة لا