بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٠ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
على الأمر، إذ لا عصيان خارجا إذا لم يكن أمر، و حينئذ، إذا أخذ عصيان الأهم بوجوده الخارجي، أمكن القول: إنّ المهم في طول العصيان الخارجي للأهم، و العصيان الخارجي للأهم في طول الأمر بالأهم.
و لكن إذا أخذ «العزم» على عصيان الأمر بالأهم، أو عدم «العزم» على امتثاله، فهذا واضح، لأنّ عدم «العزم» ملائم مع عدم وجوده، و أمّا «العزم» على عصيانه فإنّه أيضا كذلك، إذ إنّ عزم إنسان على عصيان أمر إنّما هو فرع ثبوت الأمر في أفق عزمه في عالم نفسه على العصيان، لا فرع ثبوت الأمر خارجا، إذ كلّ متجرّ هو عازم على عصيان مولاه، فالعزم إنّما يتحقق من المتجرّين، و هو في طول ثبوت الأمر بوجوده العنواني، لا الحقيقي، إذن فلا طوليّة حينئذ بينهما.
إذن فينبغي أن يقال بالتفصيل بين العزم على العصيان و نفس العصيان.
و لكن الوجدان شاهد على خلاف ذلك، إذ إنّ كل مطلب يقتضي التفصيل فهو بنفسه كاشف وجداني عن بطلان المسلك الذي يقتضي هذا التفصيل، لأنّ نفس الوجدان القاضي بإمكان الترتب، هو نفسه قاض بعدم الفرق فيه بين الشرطين: بين أن يؤخذ في موضوع الأمر بالمهم ترك الأهم و عصيانه، أو «العزم» على تركه، إذن فهو كاشف إنّيّ عن قصور هذا المسلك، و إنّما الفذلكة الحقيقية لإمكان الترتب هي ما ذكرناه.
* ٦- الجهة السادسة: في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني [١] (قده)
لإثبات إمكان الأمر بالضدين على نحو الترتب.
و هذه المقدمات و إن كانت لا تخلو من مؤاخذات و مناقشات في بعض خصوصياتها و نكاتها، إلّا أنّ جوهر و روح إمكان الترتب، و إبطال شبهات المحيلين له، إنّما كانت بفضل توضيحات و تحقيقات هذا المحقق العظيم
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٩٨.