بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٦ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
فيقول: «إذا غرق إنسان في نهر ساحله مملوك، أنقذ هذا الغريق، و أحرّم عليك أن تتصرف بالأرض تصرفا لا يترتب عليه إنقاذه».
و هذا البيان، إن أراد به صاحب «الفصول» إقامة برهان على مدّعاه، فهو ليس ببرهان على ذلك، لأنه غاية ما يثبت هو اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة، فيما إذا حرّم المولى غيرها، و هذا لا إشكال فيه، فإن الوجوب الغيري دائما يختص بالفرد المباح من المقدمة حتى المقدمة الموصلة حينما يكون لها أفراد.
نعم إذا كان مراده من هذا البيان، الرد على أولئك القائلين بأن اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة، غير معقول في نفسه للدور أو التسلسل و غيره، إذا كان مراده هكذا، لكان كلامه وجيها، فإنّه لو كان يلزم الدور، فما ذا يقولون حين يحرّم المولى غير الموصلة؟.
فإن قلتم باختصاص الوجوب بالموصلة، فيأتي إشكال الدور.
و إن قلتم بأنّ الوجوب لمطلق المقدمة، كان هذا خلف المفروض من تحريم المقدمات غير الموصلة.
إلّا أنّ المحقق الخراساني [١] نفى هذا الوجدان أصلا، و ادّعى قيام البرهان على امتناع تحريم المولى للمقدمة غير الموصلة.
و حاصل هذا البرهان: إنه يلزم تحصيل [٢] الحاصل في طرف الأمر بذي المقدمة، أي إنّه لو حرّم المولى المقدّمة غير الموصلة، لكان الأمر بإنقاذ الغريق تحصيلا للحاصل، و ذلك لأن الأمر به مشروط بالقدرة تكوينا، و القدرة شرعا.
و معنى القدرة شرعا، إباحة الشيء و إباحة مقدماته، و إباحة الاجتياز
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٠.
[٢] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٢.