بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - أ- الموقع الأول هو كون الشرط- كما في المثال- واقعا قبل مشروطه
بين صوم يوم السبت و صوم يوم الأحد، لا إلى خصوص المتأخر، و لا إلى خصوص المتقدم، هنا أيضا يمكن للمولى في ذلك أن يحكم من أول الأمر في وجوب صوم يوم يقول: يجب أن تصوم يوما إذا صلّيت ليلة الأحد.
و في حياتنا الاجتماعية أمثلة كثيرة: فالطبيب يصف الدواء و يكون لشربه فائدة كبيرة، و لكن يشترط على المريض، إذا أراد أن يحصل على فائدة، أن يحجم عن أكل اللحم البقري مثلا، و إلّا كان دواؤه مضرا، فهنا قد اشترط الطبيب لتحصيل الفائدة من شرب دوائه في الزمن المتقدم، إحجام المريض عن تناول لحم البقر في الزمن المتأخر، و هذا شرط متأخر معقول.
ففذلكة الجواب هنا هو: إنّ الشرط المتأخر لا يولّد احتياجا قبله، بل يولّد احتياجا حين اشتراطه، و المولى باعتبار تحفظه على شئون عبده، يجعل عليه وجوبا من أول الأمر، منوطا بهذا الشرط المتأخر، و هنا لا يلزم من ذلك تأثير المعدوم في الموجود، بل هو تأثير موجود في موجود.
المقام الثاني: في محذور الشرط المتأخر
فيما إذا كان شرطا للواجب، من قبيل غسل المستحاضة في ليلة الأحد الذي هو شرط في صحة صوم يوم السبت.
و محذور الشرط المتأخر في الواجب يتصوّر في موقعين.
أ- الموقع الأول: هو كون الشرط- كما في المثال- واقعا قبل مشروطه
الذي هو صوم يوم السبت، و كون المشروط واقعا قبل شرطه، مع أن الشرط من أجزاء العلة للمشروط، و يستحيل تأخره عنه استحالة تأخر العلة عن معلولها.
و جوابه: هو إنّ غسل المستحاضة ليلة الأحد، و إن كنّا نسميه شرطا كما نسمي صوم نهار السبت مشروطا، و لكن هذا الشرط و المشروط ليسا من باب العلة و المعلول، بل إن غسل ليلة الأحد ليس له دخل في وجود صوم يوم السبت، لبداهة أن المستحاضة يمكنها أن تصوم يوم السبت من دون أن تغتسل