بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٢ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
تقدم، من أنّ المراد بالرفع إنّما هو ما يعمّ الرفع الفاعلي و المفعولي، كما أنّ المراد من قانون أنّ نقيض العلة علة لنقيض المعلول، هو التعبير عن أنّه متى ما كان العدم علة لشيء، يكون الوجود علة لنقيضه، و متى ما كان الوجود علة لشيء، يكون العدم علة لنقيضه.
ثانيا: إنّ ترك ترك الإزالة الذي هو أمر عدمي، و إنّ كنتم تقولون إنّه ليس هو عين الإزالة، إلّا أنه على كل حال هو من الشئون اللّازمة لفعل الإزالة، أي: ليس له علة وراء الإزالة، و إنّما علّته الإزالة على حدّ عليّة الأمور الخارجية للأمور الاعتبارية.
و بهذا يرجع محذور التوقف على الوجود، و إنّ لم يكن هذا من تأثير الوجود في العدم، لكون هذا العدم أمرا اعتباريا.
و لا يتوّهم بأنّ الوجود ليس علة عدم العدم، و إنّ العلة لعدم العدم إنّما هي عدم علة العدم بقانون أن نقيض العلة هو علة لنقيض المعلول، فيكون وجود العلة علة للمعلول الوجودي، و يكون عدمها علة لعدمه، و يكون في عدم عدمها، علة لعدم عدمه، فعدم عدم المعلول، معلول لعدم عدم العلة، فلا نرجع إلى الوجود، في تسلسل العلل، كي يلزم توقف الشيء على نفسه.
قلت: لا يتوهم ذلك، لأنّ هذا الوهم يلزم منه الانتهاء إلى العلة الأولى، إذ ننتهي إلى عدم عدم الباري و وجوب الباري، فإن لم يرجع الأول إلى الثاني تعدّد الواجب، و إن رجع فنرجع من أول الأمر في الحلقة الأولى، و تعدد الواجب مع الملازمة بينهما غير معقول، لأنّ المتلازمين، إمّا أن يكون لهما علّة واحدة هو خلف، و إمّا أنّ يكون أحدهما علة للآخر.
و إن شئت قلت: إنّ هذا التسلسل يؤدي بنا أن نقف في المبدأ الأول أمام واجبين بالذات متلازمين: أحدهما الوجود الواجب الذي يكون علة لوجود المعلول، و الثاني عدم عدمه، العلة لعدم عدم المعلول، و كلاهما واجب، إذ إنّه إذا كان عدم عدم الواجب معلولا لوجوده، إذن فليقل بذلك في كل وجود.