بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٨ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
الأمر، إذن عن ما ذا يمنع هذا الضد؟، إذ لا يمكن المنع عن شيء قد فرغ عن عدمه.
أو فقل: إنه لا يمكن المنع عن شيء وجوده في طول عدم الممنوع، فيكون من باب منع المعدوم أو الممنوع، و هذا خلف و دور، و هو مدلول عليه بنفس المدلول المطابقي لقول الخصم.
و هذا هو الشق الثاني من البرهان الثاني كما تقدّم، و هو غير التقريبات المشهورة، إذ فيها كان يحتاج إلى إبراز لازم لقول الخصم قبل بيان الدور، و لكن هنا يلزم الدور من مدلول كلام الخصم المطابقي، دون الحاجة إلى فرض لازم.
و هذا التقريب صحيح، لكنه منوط بأن يكون مدّعى الخصم، المقدميّة، باعتبار المانعيّة الوجود للوجود، و أمّا إذا كان مدّعى الخصم للمقدميّة، باعتبار مؤثرية العدم في الوجود، فحينئذ لا يلزم الدور بلا ضم لازم لكلام الخصم، كما تقدّم.
ب- التقريب الثاني للدور: و هو يستند إلى المدلول الالتزامي لمدّعى الخصم حيث يقال: إن مقدميّة عدم السواد للبياض، إنما هي باعتبار أن عدم السواد دخيل في تتميم قابليّة المحل للبياض، و هذا يلزم منه، أن يكون وجود السواد دخيلا في عدم البياض، إذ لا تتم قابلية المحل لعدم أحد الضدين إلّا مع وجود الضد الآخر، فالمدّعى المطابقي للخصم هو: إنّ قابليّة المحل لوجود أحد الضدين، لا تتم إلّا مع عدم ضده، فلو ضممنا هذا الملزوم إلى لازم، و هو أن تكون قابليّة المحل لعدم أحد الضدين لا تتم إلّا مع وجود ضده، فحينئذ يلزم الدور، لأنّ السواد يتوقف على عدم البياض، باعتبار أنّ عدم البياض يتمم قابلية المحل للسواد، و عدم البياض يتوقف على السواد، باعتبار أن السواد يتمم قابلية المحل لعدم البياض، إذن فكل من عدم السواد و عدم البياض، موقوف على الآخر في تتميم القابليّة.