بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - التنبيه الثاني
التنبيه الثاني:
من تنبيهات المقدمات المفوتة، هو: إنّه بعد أن تبيّن وجوب المقدمات المفوتة، يجري البحث في التعلم حيث أنه يكون أحيانا من المقدمات المفوتة فيشمله البحث، لتحقيق حاله، و تفصيل الكلام فيه يقع في صور:
١- الصورة الأولى: هو أن يفرض أنّ المكلّف عالم بوجوب تكليف فعلي تام كبرى و صغرى، و ثابت عليه الآن، من قبيل من يعلم بوجوب الحج عليه فعلا لأنه مستطيع، لكنه لا يعرف شيئا من أحكام الحج، أو يعلم بوجوب صلاة الظهر، عليه و لا يعلم شيئا من أحكامها، و في هذه الصورة فروض ثلاثة:
أ- الفرض الأول: هو أن يكون أصل الإتيان بالواجب متوقفا على التعلّم، حيث لا يتمكّن المكلف أن يأتي بأصل الواجب إلّا مع التعلّم، كمن لا يعرف قراءة الفاتحة و لا السورة، فلا يتصوّر في حقّه أن يأتي بصلاة مجتمعة إلّا مع التعلّم، ففي مثل ذلك يكون التعلم مقدمة يتوقف عليها أصل وجود الواجب.
ب- الفرض الثاني: هو أن يفرض أن ذات الواجب قد يصدر منه بلا تعلّم و لو صدفة، و ذلك كما لو كان الواجب مرددا بين أمور متعددة، كمن لا يعلم بأنه يجب عليه الإحرام من النقطة الفلانية، أو من النقطة الفلانية الأخرى، و هو قادر على أن يأتي بواحد من هذه الأمور، و صدفة قد يطابق مع الواجب، فيكون إحراز الواجب بالجمع بين أطراف الشبهة المحصورة، أو العلم الإجمالي متوقفا على التعلّم، و في مثل ذلك، يكون التعلّم مقدمة علمية لا وجودية، فلا تتّصف بالوجوب الغيري، و لكنها تكون منجزة لا محالة، باعتبار أن الواجب الأصلي منجز، و بمقتضى منجزيته يحكم العقل بوجوب تحصيل الموافقة القطعية له، و تحصيل الموافقة القطعية له لا يكون إلّا بالتعلّم، فيتنجز عليه التعلم تحصيلا للموافقة القطعية الواجبة بحكم العقل.