بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٤ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
المقتضي بحصة يكون بها تام الاقتضاء و المؤثرية في المعلول، و بهذا يكون إعدام الشيء مستندا إلى وجود المانع.
و بهذا يكون دور المانع هو المزاحمة و المدافعة، فهو يؤثر في دفع المقتضي عمّا يقتضيه، و حينئذ يتضح أنّ مانعيّة المانع لا تنتهي النوبة إليها إلّا بعد الفراغ عن وجود المقتضي تام الاقتضاء في نفسه، و إلّا فما ذا يزاحم المانع؟ فالمانعيّة منوطة بتماميّة المقتضي و من دونها يستحيل وجود مانع.
ب- المقدمة الثانية: هي إنّ مقتضي المحال محال، بمعنى أنه يستحيل أن يوجد مقتضي يقتضي المحال.
و هذه القضية التي ذكر (قده) أنّها مفروغ عنها، هي إمّا أن تعتبر قضيّة بديهيّة، فتؤخذ كمصادرة أوّلية على المطلوب، و إمّا أن تقرّب، بأنّ المحال بالذات يستحيل أن يفرض له مقتض، أو غيره من أجزاء العلة، لأنّ هذه الأجزاء وظيفتها إخراج الشيء من عالم الإمكان إلى عالم الفعل و الوجود و التحقق، فما لا يكون في ذاته ممكنا، فلا داعي لتصدي أجزاء العلة لإخراجه إلى عالم الوجود، ففرض أيّ جزء من أجزاء العلة، لكي تكون مقتضيات للمحال، محال إذن.
و بعبارة أخرى، إنّ ما يكون بذاته مستحيلا، فليس في ذاته إمكان ليخرج إلى عالم الوجود.
فإذا تمّت هاتان المقدمتان، و تبرهن ما فيهما، حينئذ يقال: بأنّ الخصم الذي يدّعي أن السواد مانع عن البياض، هذه المانعية لا بدّ أن تفرض في ظرف وجود السواد الذي هو ظرف تماميّة مقتضيه، كما لا بدّ أن تفرض في ظرف تمام مقتضي البياض الممنوع، كما في المقدمة الأولى.
و هذا معناه، إنّ مانعيّة السواد للبياض، تتطلب مسبّقا افتراض تماميّة المقتضي لكلا الضدين، و هذا يلزم منه تماميّة المقتضي للمحال، لأنّ المقتضيين بمجموعهما يقتضيان اجتماع الضدين، و هو محال بحكم المقدمة