بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٨ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
يكون محرّكا، و مع عدم محركيته لا معنى لجعله.
و توضيح ذلك، هو: إنّ الخطاب الترتبي بالتمام، أخذ في موضوعه قيدان: أحدهما: الجهل بوجوب القصر، و الثاني: عصيان الأمر بالقصر، و هذا الموضوع بكلا جزءيه لا يعقل وصوله للمكلّف، بل إذا وصل أحدهما، لا يعقل وصول الآخر، لأنّ المفروض أن عصيان الأمر بالقصر فرع العلم به، و إذا علم بوجوب القصر، ينثلم الجزء الثاني للموضوع، و هو الجهل بالقصر، و إذا حصل القصر فينثلم الجزء الآخر، و هو العصيان، لأنّ عصيان القصر فرع العلم به.
و عليه، فهذا الخطاب الترتبي المدّعى، و المتعلق بالتمام، لا يعقل وصوله، و عليه، فلا معنى لجعله، فيثبت عدم إمكان الترتب في المقام.
و كذا يقال بالنسبة للجهر و الإخفات، هذا حاصل إشكال الميرزا (قده).
و قد أجاب السيد الخوئي (قده) [١] عن هذا الإشكال بما حاصله: إنّ هذا الإشكال إنّما يتمّ لو أخذ عنوان عصيان الأمر بالقصر في موضوع الخطاب الترتبي بالتمام، و لكن إذا كان المأخوذ هو ترك صلاة القصر، لا عنوان عصيان الأمر بالقصر، فحينئذ لا يرد الإشكال، إذ حتى في حالة الجهل بوجوب القصر، فإنّ المكلّف يعلم و يحرز أنّه ترك القصر حين إتيانه بالتمام، و عليه، يمكن أن يصل الموضوع بكلا جزئيه، فينتفي الإشكال.
و بتعبير آخر، يقال: بأن الموضوع هو ترك الصلاة القصرية، لا عنوان عصيان الأمر بالقصر، و حينئذ يمكن للمكلف أن يحرز أنه ترك الصلاة القصرية، رغم جهله بوجوب القصر، و اعتقاده بوجوب التمام، إذن فموضوع الأمر الترتبي قابل للإحراز في محل الكلام.
و التحقيق، هو: إنّ جواب السيد الخوئي (قده)، و إن كان معقولا لجهة
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ١٦٧- ١٦٨- ١٦٩.