بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣ - الموقع الثاني محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
في ليلة الأحد، إذ ليس صوم يوم السبت منوطا أو ناتجا عن الغسل ليلة الأحد، و إنما نسمي الغسل بالشرط للصوم بمعنى آخر من الشرطية، غير الشرطية التي ترجع إلى التأثير و العلّيّة. و توضيح ذلك هو: إنّ الشرطية لها معنيان.
أ- المعنى الأول: هو الشرطية بمعنى المؤثريّة، و كون شيء دخيلا في علة وجود شيء آخر، كما يقال: إنّ ملاقاة النار مع الورقة، شرط في إحراق النار للورقة، و هذه الشرطية بمعنى المؤثرية، و كون الملاقاة دخيلة في علة وقوع الاحتراق خارجا.
ب- المعنى الثاني: هو الشرطية بمعنى التخصيص و التقييد للمفهوم المأخوذ في متعلق الأمر، فإنه يقيّد و يحصّص في عالم اللحاظ و التصور، بشرط، كما نتصور مفهوم الإنسان، ثم نتصور إنسانا عالما، فالعالم هنا صار شرطا في موضوع الإنسان، و العلم أصبح قيدا و محصّصا و مضيقا و حينئذ يقال: إنّ المفهوم كما يمكن تحصيصه و تقييده بقيد متقدم أو مقارن، فكذلك يمكن تحصيصه و تقييده بقيد متأخر، فهذه القيود كلها معقولة، و إن سمّي القيد هنا بالشرط، و المقيّد بالمشروط، فإنه لا يلزم منه تأثير المتأخر في المتقدّم.
و محذور الشرط المتأخر إنما يرد و يلزم إذا كان بالمعنى الأول دون الثاني كما هو واضح، و حينئذ يقال: إنّ غسل المستحاضة في ليلة الأحد شرط في صوم يوم السبت، إنما هو شرط بالمعنى الثاني دون الأول، لإمكان أن يحدث الصوم نهار السبت دون غسل ليلة الأحد، و عليه فيكون غسل ليلة الأحد قيدا محصّصا- «الصوم»- بخصوص الحصة المقيّدة، لا إنّه شرط دخيل في إيجاد الصوم.
الموقع الثاني: محذور الشرط المتأخر بلحاظ الملاك
، حيث يكون غسل ليلة الأحد شرطا، باعتباره كفيلا في ترتب و إيجاد المصلحة التي هي ملاك وجوب