بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٧ - الاعتراض الثاني
«بالنهار» فعلا، هو مستحيل بالاستحالة الوقوعية،، لأن وقوعه فعلا يساوق أن يجتمع الزمانان «النهار و الليل معا» و هو خلف، لأن المقيّد بالزمان التأخر إذا فرض وقوعه الآن، فإذا كان يقع بلا قيده، فهو خلف كونه مقيدا بالزمان المتأخر، و إن كان يقع مع قيده، فيلزم التناقض في المقام. و أمّا الصلاة المقيّدة بالوضوء، فلا تمكن، بل يمتنع أن توجد عند الزوال، لأن علتها لم توجد، و إن كانت علتها ممكنة، فهي إذن ممتنعة بالغير، فهي إذن غير مستحيلة استحالة وقوعية كالممتنع بالغير.
و (المحقق الأصفهاني) بعد أن ذكر هذا الكلام، نقض [١] عليه في حاشية حاشيته، حيث ذكر أن هذا الكلام هو مجرد كلام، و ذلك لأن الوضوء، و إن كان ممكنا على خط الزمان، و لكنه ليس ممكنا في الآن، بينما كلامنا في الآن لا على خط الزمان، و الوضوء باعتباره فعلا تدريجيا، تترتب أجزاؤه بعضها على بعض، فيستحيل أن يقع في آن، لأنّ هذا خلف [٢] كونه فعلا تدريجيا.
إذن فوقوعه في آن مستحيل استحالة وقوعية، بمعنى أنه لا يوجد علّة توجد الفعل التدريجي في آن واحد، لأنه تناقض، فاستحالة وقوع الوضوء في آن واحد يستحيل استحالة وقوعية، إذن فوجود الصلاة كذلك يكون مستحيلا استحالة وقوعية، إذن فالانبعاث في الآن الأول مستحيل استحالة وقوعية، فالباعثية أيضا مستحيلة استحالة وقوعية، و بهذا يعود الإشكال طردا.
فخلاصة مقصود الأصفهاني من كون المحرّك محركا بالإمكان، هو:
الإمكان الوقوعي، في مقابل الاستحالة الوقوعية.
و قد عرفت، أنّ مناط الإمكان الوقوعي، هو كون علة الشيء ممكنة، سواء أ كانت علته موجودة خارجا، أو معدومة.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣٠٦- ٣٠٧- ٣١١- ٣١٢- ٣١٣.
[٢] كونه خلف تصرّم الزمان، لا ينافي وقوع الوضوء في آن، إذ الآن هو من أجزاء الزمان، و إلّا لزم منه وقوع الوضوء خارج الزمان، و هو كما ترى من البطلان، بينما التصرم هو انقضاء آنات الزمان (المقرّر).