بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٠ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
التشريعية، و حينئذ بضم تلك الكبرى نثبت الملازمة في طرف الإرادة التشريعيّة.
و هذا التقريب غير تام، و ذلك لأن البرهان «الإنّي» على الملازمة بين الشوقين، و هو استكشاف وجود الشوق الغيري إلى المقدمة، بلحاظ أنّ الفاعل يأتي بها خارجا، مثل هذه الملازمة، غير تامة، لأنّ الإتيان بها لا يكشف عن الشوف للمقدمة، بل قد يكون أتى بها بمحركيّة الشوق و الإرادة التكوينية المتعلقة بذي المقدمة ابتداء، فلذلك يعمل الفاعل قدرته بإتيان المقدمة أولا، ثم ذي المقدمة ثانيا، إذن فليس صدور المقدمة كاشفا «إنّيّا» عن الشوق إلى ذي المقدمة.
و حينئذ يمكن لمن يشكّك في الملازمة بين الإرادتين في التشريعية، أن يشكك في الإرادة التكوينيّة أيضا، و يقول: لا ملازمة بين الشوقين و الإرادتين حتى لو سلّمت الكبرى، إذ لم تثبت الملازمة في طرف التكوينيّة حتى تسري إلى التشريعية.
التقريب الثاني: هو إنّه لا إشكال في أنّ إرادة ذي المقدمة في موارد الإرادة التكوينية تستدعي تصدّي المريد إلى حفظ المقدمة، لا تصدّي بالشوق فقط، بل بحفظها بإعدادها و تهيئتها حتى لو لم يتعلق بها شوق و لا إرادة، و هذه القضية صادقة في الإرادة التكوينية بالبداهة، و هذا يقتضي أن يسري ذلك إلى الإرادة التشريعية أيضا، غاية الأمر، أنّ الحفظين يختلفان باختلاف الإرادة، فحفظها في موارد الإرادة التكوينية يكون بإعمال القدرة على فعل المقدمة، و في موارد الإرادة التشريعية، يكون حفظ المقدمة، بإيجابها على المكلّف، و بهذا يثبت وجوب المقدمة.
و هذا التقريب، غير قابل للإنكار في طرف الإرادة التكوينية، و لنفرض أنّ كلّ ما يصح في الإرادة التكوينية يصح في الإرادة التشريعية، و لكن من قال إنّ حفظ المقدمة في الإرادة التشريعية ينحصر بإيجابها على المكلّف، فإن هذا من وجوه الإرادة التشريعية، و ليس كل وجوهها، إذ إنّ من وجوه حفظها الأخرى قد يكون بحكم العقل بلا بدّيّة المقدمة، خصوصا و أنّه لا دليل على