بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠١ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
عقابا واحدا، فمعنى ذلك، أنه لا أثر للأمر الثاني الترتبي، و إنّ كان يعاقب عقابين، فلازمه كون أحد العقابين على أمر غير اختياري و غير مقدور له، لأنّ المكلف لم يك له قدرة إلّا على امتثال أحد الفعلين و الأمرين فقط، و العقاب على ما ليس بالاختيار، هو كالتكليف بغير المقدور، و هو قبيح عقلا.
و قد اختار المحقق النائيني (قده) الشق الثاني من الإشكال، و هو كون المكلّف مستحقا لعقابين، و مع ذلك لا يلزم منه كون أحد العقابين على أمر غير اختياري، و أجاب عنه بجوابين: نقضا و حلا.
أ- الجواب النقضي: هو بالواجب الكفائي [١] الذي لا يتعقل إيجاده إلّا مرة واحدة مشروطة بترك الآخرين له، فإذا عصاه جميع المكلفين، فإنّ كل واحد منهم يستحق عقابا، مع أنه لا يترقّب إلّا تحرّك واحد و امتثال واحد من أحدهم.
و يدفع هذا النقض بإبراز الفرق بينه و بين محل الكلام، إذ في محل الكلام لا يوجد إلّا قدرة واحدة فقط للمكلّف، و هذه القدرة متعلقة بإيجاد الجامع بين المهم و الأهم في ضمن أحدهما فقط، بينما في مورد النقض، توجد قدرات متعددة بعدد أفراد المكلّفين، و كل واحدة منها مشروطة بعدم مزاحمة القدرة الأخرى لها، و حينئذ يقال: بأنه إذا عصى جميع المكلفين، فإنهم يعاقبون جميعا، بمعنى أنه يوزع عليهم العقاب، لأنّ عقاب أحدهم دون الباقي بلا موجب، إذ القدرة على الفعل قائمة في الجميع، غايته أنها مشروطة بعدم المزاحم من كل واحد، و تخصيص كونها في واحد ترجيح بلا مرجح ما دام أن متعلقها كفائي، و تعلّقها بالجامع بينهم يبقى بلا جدوى، لأنه خلف المقصود من التكليف، إذ الجامع لا وجود له بحدّه الجامعي في الخارج، إذن لا بدّ من القول بقيامها في كل واحد من المكلفين، و هو معنى تعددها خارجا.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢١٨. أجود التقديرات- الخوئي ج ١ ص ٣٠٨.