بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٦ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و هذا النحو من حفظ الحكم و الخطاب، يكون عند الميرزا (قده)، بلحاظ الحالات التي يكون انقسام المتعلق أو الموضوع إليها انقساما ثانويا، أي: في طول حفظ الحكم بالجعل الأول، باعتبار استحالة حفظه و ثبوته بالجعل الأول، و إنّما يحفظ و يثبت في الانقسامات الثانوية كثبوت الحكم في حالة جهل المكلّف بالحكم، أو علمه به، أو انقسام الفعل إلى ما يؤتى به بقصد امتثال الأمر، أو إلى ما لا يؤتى به بقصد امتثال الأمر مثلا: بناء على أنه الانقسامات الثانوية الواقعة في طول الحكم، فمثلا انحفاظ خطاب «أكرم العلماء» في صورة العالم بالحكم، لا يمكن أن يكون بالتقييد و الإطلاق بالجعل الأول، و ذلك لاستحالة التقييد و الإطلاق بالجعل الأول، أمّا التقييد فلاستحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع الجعل الأول، لأنّ العلم بالحكم في طول الحكم، فلا يعقل أن يؤخذ في موضوع الحكم، و أمّا استحالة الإطلاق فلأنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق عند الميرزا (قده)، إذن فثبوت الحكم و الخطاب بوجوب «إكرام العالم» غير معقول في صورة العلم بالحكم بالجعل الأول للحكم، أي: بالتقييد اللحاظي، أو بالإطلاق اللحاظي بالجعل الأول، و عليه، فلا بدّ أن يكون حفظ الحكم و ثبوته بالتقييد و الإطلاق بمتمم الجعل، أي: بالجعل الثاني، أي: إنّ المولى يجعل جعلا ثانيا يتمم التقييد للجعل الأول، أو يتمم الإطلاق للجعل الأول، و أمّا الجعل الأول فيبقى مهملا، لا مطلقا و لا مقيّدا، بلحاظ هذه الانقسامات الثانوية، و إنّما يكتسب الإطلاق و التقييد ببركة الجعل الثاني، حيث يحفظ و يثبت بالتقييد و الإطلاق بالجعل الثاني، و هذا شأن جميع الحالات التي ينشأ الانقسام إليها في طول الحكم.
ج- النحو الثالث: من حفظ الحكم و ثبوته، هو: أن يكون [١] الخطاب محفوظا حفظا ذاتيا، لا يتوسط الإطلاق، و لا التقييد، لا بالجعل الأول، و لا
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٨.