بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - ١- التنبيه الأول
المفروض أن هذا الوجوب يطلب إعدام غير هذا العدم النّاشئ من عدم «طلوع الفجر»، أو الناشئ من موت المكلّف أو شلله، و طلب إعدام الأعدام الأخرى لا موجوب لجعله مشروطا بطلوع الفجر، و لا بقدرة المكلّف حينه، و هكذا، لا يرد على هذا الجواب، إشكال انفكاك الإرادة عن المراد الذي كان برهانا على استحالة الواجب المعلّق، لأن المراد غير منفك عن الإرادة هنا، إذ إنّ المراد ليس هو صوم نهار شهر رمضان ليقال: إنّ الإرادة انفكت عن المراد بسبب كون الإرادة وجدت عند الغروب، و المراد وجد عند «طلوع الفجر»، بل المراد هنا هو، نفي الأعدام الأخرى، و نفي الأعدام الأخرى عمليّة تبدأ من الآن، لأن الأعدام الأخرى الآن، يمكن نفيها واحدا بعد الآخر، باعتبار أن الاغتسال الآن هو نفي لبعض تلك الأعدام، فهو عملية تبدأ من الآن، و تستمر إلى ذاك الزمان. و بهذا يتضح عدم لزوم انفكاك الإرادة عن المراد، و لا محذور الشرط المتأخر.
و الخلاصة هي: إنّه إذا التزم بوجوب فعلي مطلق متعلق من حين الغروب بنفي الأعدام الأخرى، فمن الواضح أن الغسل يكون مقدّمة لواجب فعلي مطلق حينئذ، و يكون وجوبه على القاعدة.
٤- الجواب الرابع: عن شبهة المقدمات المفوتة، و هذا الجواب يعترف بأنّ «طلوع الفجر» من قيود الاتصاف، و ليس من قيود الترتب، و يعترف بأنه شرط في الوجوب بنحو الشرط المقارن، لكن صاحب هذا الجواب يقول: إنّ الوجوب المشروط لا يكون فعليا إلّا بعد وجود شرطه، فهو مجعول على نهج القضية الحقيقية، فكما أن الحرارة لا توجد إلّا بعد وجود النار عند عقد قضية، «كل نار حارة» فكذلك الوجوب المشروط، لا يوجد إلّا بعد وجود شرطه.
لو قلنا بهذا، حينئذ، يحصل الإشكال في المقدمات المفوتة، ذلك لأن المقدمات المفوتة وجبت قبل الشرط، مع أن وجوب الصوم مشروط «بطلوع الفجر»، و كل وجوب مشروط، لا فعلية له قبل وجود شرطه، و إذا لم يكن