بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٦ - ١- التنبيه الأول
للوجوب المشروط فعليّة قبل وجود شرطه، يرد الإشكال حينئذ فيقال: إنّه كيف ترشّح منه وجوب فعلي غيريّ على المقدمات المفوتة؟.
و لكن صاحب هذا الجواب يبني على مسلك المحقق العراقي [١] فيجيب: بأن الوجوب المشروط فعلي قبل وجود الشرط خارجا، كما ذكر المحقق العراقي [٢] من أن وجود الوجوب فعلي قبل الشرط، لكن وجودا تقديريا بالوجود اللحاظي و التقديري للشرط، و هو ثابت فعلا بنفس لحاظ المولى و تقديره، لا الوجود الخارجي للشرط، فوجوب الحج المشروط بالاستطاعة، ليس منوطا بالاستطاعة خارجا، بل منوط بالوجود اللحاظي و التقديري للاستطاعة في ذهن المولى، و حيث أن اللحاظ و التقدير موجودان فعلا من أول الأمر، إذن فالوجوب فعلي من أول الأمر قبل الشرط، و حينئذ لا محذور في ترشح الوجوب الغيري على المقدمات، ما دام وجوب ذي المقدمة وجوبا فعليا.
و هذا الكلام غير تام، و ذلك لأن هذا الوجوب الفعلي قبل وجود الشرط، إمّا أنه محرّك نحو متعلقه، أو أنه غير محرّك نحوه. و من الواضح، أنه غير محرّك نحو متعلقه رغم فعليّته، باعتبار أن إناطته بالوجود التقديري للاستطاعة، يوجب إناطة فاعليته و محركيته بالوجود الخارجي للاستطاعة، و لهذا لا يكون محركا.
و من هنا نستفيد قاعدة، و هي: إنّ كل وجوب منوط بافتراض شرط، يكون فعليّته تابعة لوجود المفترض خارجا، أي الشرط خارجا.
و بناء على هذا يقال: بأن وجوب الصوم، و إن كان فعليا قبل وجود الشرط، لكن هذا الوجوب الفعلي منوط بافتراض الشرط و بتقديره، فإذا ترشّح منه وجوب غيري على المقدمات، فلا محالة يكون الوجوب الغيري تبعا
[١] بدائع الأفكار: العراقي ج ١ ص ٣٤٠- ٣٤١- ٣٤٢- ٣٤٦.
[٢] المصدر السابق.