بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٥ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
٣- النحو الثالث: من أنحاء كون أحد الخطابين رافعا لموضوع الآخر، هو بالعلم و الوصول، و ذلك من قبيل الخطابات الواقعية مع الخطابات الظاهرية، بناء على أنّ «العلم» الذي أخذ قيدا أو غاية في خطاب «رفع ما لا يعلمون». بناء على أن يكون المراد منه «العلم» بما هو كاشف لا بما هو منجّز، و إلّا دخل في النحو الرابع، فإذا كان مأخوذ بما هو كاشف لا بما هو منجز، حينئذ يكون مثالا لمحل الكلام، فإنّ الخطاب الواقعي لا يرفع موضوع الخطاب الآخر، لا يجعله و لا بفعليّة مجعولة، و لكنّه يرفع موضوع الخطاب الآخر بوصوله، كما في الخطاب الواقعي في حرمة الإفتاء بلا علم، فإنّه لا يرتفع موضوع حرمة الفتوى بنفس الخطاب الواقعي و بالجعل، بل بوصوله، فلو أفتى بوجوب صلاة الجمعة، فهذا الإفتاء حرام، و لكن ترتفع الحرمة هذه، بوصول الخطاب و العلم.
٤- النحو الرابع: من أنحاء رفع أحد الخطابين لموضوع الآخر هو، أن يكون أحد الخطابين منجزا، و مثاله: الخطابات الواقعية مع أدلة الأصول العمليّة، بناء على كون العلم المأخوذ في موضوعها هو العلم بما هو منجز، لا بما هو كاشف، حينئذ يكون يكون الخطاب الواقعي المنجز، و لو بغير العلم الوجداني، رافعا لموضوع أدلة الأصول العملية، و واردا عليها، و من أمثلته، ما يقال في الزكاة، من اشتراط التمكّن من التصرف خلال العام عقلا و شرعا، فلو لم يكن متمكنا عقلا من التصرف خلال العام، و كذلك لم يكن متمكنا شرعا خلال العام، فإنه لا ينعقد وجوب الزكاة حينئذ بسبب العجز عن التمكن عقلا من تنجز خطاب الزكاة، كما لو نذر أو وقف هذه العين الزكوية فيتنجز خطاب حرمة التصرف بها و لو بلا علم، و بهذا يرتفع موضوع دليل وجوب الزكاة، و هكذا الأحكام المشروطة بالقدرة الشرعيّة،- «و هي و إن كان لها معان»،- لكن نأخذ منها واحدا الآن، و هو أن يكون المقصود منها وجود معجّز مولوي، إذ من الواضح أن المعجّز المولوي قوامه تنجز تكليف آخر، فيقال حينئذ: إنهم اشترطوا في وجوب الوضوء بالماء، القدرة الشرعية على