بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٤ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
لا محالة، إذن فلا بدّ من التفصيل بين الحالتين.
و فرق ما ذكرناه من الميزان، عمّا ذكره الميرزا (قده)، يظهر فيما لو أمر المولى بالضدين مطلقا، اشتباها و غفلة منه عن المزاحمة و التضاد بينهما، و فرض أنّ المكلّف عصى كلا الضدين و لم يأت بواحد منهما:
فهنا على رأي الميرزا (قده) يكون المكلف مستحقا لعقابين، لأن كلا من المعصيتين كان مقدورا له، و الجمع بينهما هو أيضا مقدور له، و قد جمع بينهما.
بينما على مسلكنا لا يستحق إلّا عقابا واحدا، لأنّه ليس بإمكانه التخلّص إلّا من معصية واحدة كما لو امتثل أحدهما مثلا [١].
٢- الإشكال الثاني: و هو إشكال إثباتي، و حاصله: إنّ ما تقدّم، إن كان يشكّل دليلا على إمكان الترتب ثبوتا، لكنه لا يصلح دليلا على وقوعه إثباتا، و لا دليل آخر على وقوع الأمر بالمهم المشروط بترك الأهم، بل غاية ما دلّ الدليل هو أنه دلّ على وجوب الضد المهم مطلقا، و هذا ممّا يستحيل الأخذ به للزوم الأمر بالضدين في عرض واحد.
إذن فما قام الدليل عليه إثباتا غير ممكن ثبوتا، و ما هو ممكن ثبوتا، و هو الأمر بالمهم، المشروط بترك الأهم، لم يقم الدليل عليه إثباتا.
و قد أجاب الميرزا (قده) [٢] عن هذا لإشكال بجوابين:
أ- الجواب الأول: هو أنّا نثبت وجوب المهم «الصلاة» المشروط بترك الأهم «الإزالة» بدليل وجوب المهم نفسه.
[١] و لا يقال هنا بأنه لو امتثل الأهم، لارتفع موضوع المهم، فلا معصية أصلا، ذلك لأن هذا خلف كون الخطابين مطلقين فعليين. مقرر.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢١٩- ٢٢٠ أجود التقديرات- الخوئي ج ١ ص ٣٠٩.