بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤١ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
زمن فعليّة الأول، كما أنك عرفت أيضا فيما سبق، أنّ موضوع البحث إنّما هو وقوع التزاحم بين واجبين مضيقين متضادين في زمن واحد، بحيث لو فرضنا مضيّ جزء من ذلك الزمن بنحو تحقق به عصيان الأهم، كان ذلك موجبا لمضيّ جزء من زمن امتثال المهم أيضا، بحيث لا يمكن امتثاله بعد ذلك.
و بعبارة أخرى يقال: إنّ هذا غير معقول في نفسه، بقطع النظر عن اجتماع الأمرين، لأن الكلام كما عرفت في الواجبين المضيّقين المتضادين اللذين يكون زمان امتثالهما واحدا، و معه فزمان العصيان للأهم و زمن امتثال المهم في آن واحد، فإن فرض أن الأمر بالمهم مشروط بما بعد آن عصيان الأهم، فهذا معناه، أننا استثنينا من الدقيقة الآن الأول، و المفروض أن كلا منهما يحتاج إلى الدقيقة هذه في الآن الأول منها، فإذا فرض أنه شرط متقدم، فمعناه أنه احتاج إلى الآن الثاني، في حين أنه محتاج إلى الآن الأول.
و أمّا النحو الثاني: و هو ما إذا كان عصيان الأهم مأخوذا على نحو الشرط المتأخر، فلا يرد عليه ما سبق، باعتبار اجتماع الأمرين حينئذ، لأن الأمر بالأهم ثابت، و كذلك الأمر بالمهم ثابت أيضا، إلّا أن هذا غير معقول، لأنه يلزم منه القول بالشرط المتأخر و الواجب المعلق، بينما صاحب الإشكال يبني إشكاله على استحالة الشرط المتأخر و الواجب المعلّق، فإنه هنا يستلزم أن يكون الأمر بالمهم متقدما زمانا على زمن عصيان الأهم، و المفروض أنّ زمن عصيان الأهم هو زمن امتثال المهم أيضا، و عليه، فيكون كل من الشرط و الواجب في الأمر بالمهم، متأخرا عنه، و هو غير معقول.
إذا فالالتزام بأن العصيان شرط متأخر، و إن كان يحقق نكتة النزاع، و لكن هذا في نفسه غير معقول- كما قلنا- لاستلزامه الواجب المعلّق و الشرط المتأخر، أمّا بطلان الشرط المتأخر فواضح، و أمّا بطلان الواجب المعلّق، فلتقدم الواجب على الوجوب، كما عرفت.
و أمّا النحو الثالث: و هو ما إذا كان العصيان مأخوذا على نحو الشرط المقارن، فهذا أيضا غير معقول، و هذا مبني على أصل موضوعي، و هو أن