بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٩ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
يلغي وجود نفسه. و إن فرض أنه يمنع عنه في فرض و ظرف عدمه، فذلك مستحيل أيضا، لكون مانعيّة المعدوم مستحيلة إذ فاقد الشيء لا يعطيه، و بذلك يثبت أن الأمر بالمهم مسالم مع الأمر بالأهم، و ليس مزاحما و لا مطاردا له، و هذا هو معنى عدم المانعيّة و التضاد بينهما، و معه لا يمكن فرض المطاردة من قبل الأمر بالأهم أيضا، لأنّ ملاك المطاردة يكمن في التضاد، و هو لو كان، لكانت المطاردة من الطرفين، و هو غير موجود حتى من طرف الأهم للمهم.
و هذا الوجه غير صحيح، لأنه مبنيّ على توهم أن استحالة اجتماع الضدين من باب المقدميّة، و كون كل منهما مانعا عن الآخر و مطاردا له، و حينئذ قيل: بأنه يرتفع هذا المحذور بما إذا كان أحدهما مترتبا على الآخر، و مسالما له، و في طوله، فيرتفع التمانع و المطاردة بينهما، كما فصّل في وجهه.
و لكن قلنا فيما سبق: إنّ استحالة اجتماع الضدين، إنّما هي استحالة بالذات، و ليست استحالة بالغير، و بملاك المانعيّة و الامتناع بالغير، إذن فبطلان المانعيّة في هذا الوجه، لا يرفع محذور الاستحالة الذاتية لاجتماع الضدين.
و قد عرفت أنه لا يغني عن الحق شيئا، ارتفاع محذور الامتناع بين الضدين بالغير، و إبطال محذور الامتناع بين الضدين، كما عرضه هذا الوجه و غيره، و إنّما كان يفيد في إبطال المانعيّة بالغير دون سواها.
هذا مضافا إلى ما قلناه سابقا من أن امتناع اجتماع الأمر بالضدين، إنّما كان كذلك من جهة كون التضاد بين متعلقيهما، حيث يلزم من الأمر بالضدين طلب المتعلقين الضدين، لا طلب التضاد بينهما بالذات.
و من الواضح أن هذا الامتناع و التمانع بين المتعلقين، لا رافع له ما دام أن كل متعلق للأمرين ثابت و صامد في معاندته و ممانعته للمتعلق الآخر، دون