بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٢ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
انحلالية، فعلى كلا القولين، الفعل ليس هو النقيض، بل هو مصداق النقيض.
و هذا البيان نستخلص الجواب عليه من كلام صاحب «الكفاية» [١]، و ذلك بدعوى التفصيل، فالفعل مصداق للنقيض على القول بوجوب مطلق المقدمة، و لكن ليس مصداقا على القول بالمقدمة الموصلة.
و هذا التفصيل لا وجه له بهذا النحو، و ذلك، لأنّ نكتة دعوى المصداقيّة واحدة فيهما، و هي صحة الحمل، فيقال: هذا الفعل رفع للترك، و رفع للترك الموصل، فإن كانت صحة حمل عنوان على مصداق بالحمل الشائع يدل على المصداقيّة، فهو مصداق على كلا القولين، و إن لم يكن الحمل صحيحا، أو لم يكن دليلا، فهو كذلك على كلا القولين، من دون فرق، و بهذا يبدو أن البيان الثاني تام.
و إن شئت قلت، إنّه لا موجب لهذا التفصيل بينهما بعد افتراض أن نقيض كل شيء رفعه أصلا موضوعيا لهما، إذ لو كانت مصداقيّة الفعل لرفع الترك المطلق، باعتبار انطباقه و حمله عليه بالحمل الشائع، فهذا الملاك بنفسه موجود بالنسبة إلى الفعل و رفع الترك الموصل، غاية الأمر، أنّ هذا النقيض له مصداقان و منشئان يحمل عليهما بالحمل الشائع.
إذن فلا يرد على هذا التقريب ما ذكره في «الكفاية» [٢] من أن الترك المطلق، نقيضه رفعه، و الفعل مصداق له، لأنه عينه، و متحد معه، فتسري الحرمة إليه، بخلاف الفعل بالنسبة إلى الترك الموصل، فإنه ليس نقيضه، و لذلك يرتفعان معا.
و لكون كلا هذين البيانين يشتركان في أصل موضوعي واحد هو أنّ نقيض كل شيء رفعه.
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٣.
[٢] المصدر السابق.