بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - النظرية الثانية
الغيري عليه من محبوبه الفعلي الذي هو المقيّد- الكفارة- مع أنه لا يحب هذا القيد- الإفطار عمدا- بل يكرهه أشدّ الكرة. إذن فإرجاع القيود و الشروط للمراد مع الالتزام بفعلية الإرادة، يتولد منه محذور ترشح من الشوق الفعلي النفسي المتعلق بالمقيّد إلى قيده، و لا يعالج هذا المحذور بكون القيد قد أخذ بوجوده الاتفاقي، لأن أخذه بوجوده الاتفاقي يمنع عن الإلزام به من قبل المولى، و لكن لا يمنع عن اشتياق المولى، و حبّه تكوينا لمحبوبه، و قيد محبوبه، لأن من أحبّ المقيد اشتاق إلى قيده و أحبّه، و بهذا يتضح بطلان هذه النظرية.
النظرية الثانية:
و هي للمحقق العراقي [١] (قده) فقد ذهب إلى أن الإرادة المشروطة كالمطلقة، كلتاهما موجودة بوجود فعلي قبل وجود الشرط خارجا، فهي كما هو الحال في النظرية الأولى من الوجود الفعلي قبل تحقق الشرط خارجا، و لكنها تختلف عن الأولى في أن الإرادة المشروطة فيها تكون موجودة بوجود فعلي، و قبل وجود الشرط خارجا، لا لأنها مطلقة و القيد فيها راجع إلى المراد كما في الأولى، و إنما وجودها الفعلي لأنها مشروطة و منوطة بلحاظ القيد- الاستطاعة- و وجوده الذهني في أفق نفس المولى- لا وجود القيد- الاستطاعة- خارجا؛ و لحاظ القيد- الاستطاعة- موجود بالفعل حين فعلية الإرادة أيضا [٢]. إذن، فكلتا النظريتين توافق الأخرى على الوجود الفعلي للإرادة قبل تحقق الشرط، غايته أن وجودها الفعلي مطلق، و غير منوط بشيء في الأولى، و وجودها الفعلي في الثانية منوط بشيء متحقق حين فعلية الإرادة، و هو لحاظ الشرط و القيد و هو متحقق و فعلي قبل تحقق الشرط
[١] بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٣٤٠- ٣٤١- ٣٤٢.
مقالات الأصول: العراقي ج ١ ص ١٠٥- ١٠٦- ١٠٨.
[٢] و عليه فمن الواضح أن فاعلية الإرادة الفعلية تكون مشروطة عقلا بتحقق الشرط خارجا في كلتا النظريتين، و لعلّ هذا هو منشأ الخلط بين الفعليتين.