بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣ - النظرية الأولى
للحج- و قبل وجود الاستطاعة- يترشح منها إرادة غيرية للخطاب، فيكون الخطاب مرادا بالإرادة الغيرية المقدّميّة، فيصدر منه الخطاب تمهيدا لحصول المراد، و صدور هذا الخطاب من المولى، قبل تحقق الاستطاعة في الخارج، إنما كان بملاك الإرادة الغيرية، و حينئذ يقال: إنّ فعلية الإرادة الغيرية فرع فعلية الإرادة النفسية. إذن فيستكشف من فعلية الإرادة الغيرية المتعلقة بالخطاب، إنّ الإرادة النفسية المتعلقة بالحج هي فعلية أيضا، إذ لو لم تكن إرادة الحج فعلية بل كانت مشروطة بالاستطاعة، إذن لما أمكن أن يترشح منها بالفعل و قبل الاستطاعة، إرادة غيرية التي هي خطاب المولى.
و جواب هذا البرهان يكون بأحد افتراضين:
الافتراض الأول: هو أن يكون صدور الخطاب، من قبل المريد باعتبار ملاك نفسي في نفس الخطاب لا باعتباره مقدمة لحصول المراد، إذ الخطاب فيه حيثيتان:
إحداهما حيثية كونه ذا ملاك في نفسه.
و الثانية حيثية كونه مقدمة من مقدمات وقوع الحج خارجا
و حينئذ يقال: إذا كانت إرادة المولى للخطاب التي أثّرت في صدور الخطاب منه، إذا كانت إرادة غيرية مقدميّة، إذن يصح البرهان، و أمّا إذا كانت إرادة نفسيّة باعتبار مصلحة قائمة في الخطاب من أجل إشباع حالة مولوية، أو لرعاية شئون اجتماعية أخرى، حينئذ لا يكون صدور هذا الخطاب كاشفا عن فعلية إرادة الحج، بل تكون لدى المولى إرادتان نفسيتان، إحداهما: تكوينية مطلقة و هي إرادة نفس الخطاب، و الأخرى: إرادة نفسية تشريعية مشروطة، و هي إرادة الحج، و إحداهما لم تنشأ من الأخرى.
الافتراض الثاني: هو أنه لو سلّمنا أن الخطاب، بما هو خطاب، يكون خلوا من الملاك النفسي و ليس هناك ملاك نفسي في تعلق إرادة استقلالية نفسية به، و إنما كان صدور الخطاب من المولى المحض الاستطراق إلى مطلوبه