بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثاني الضد العام
و هذا الفرض يفيد القائل بالاستلزام و ذلك بأن يقال: بأنّ الملاك الموجود في الفعل يولّد حبا، ثم و في طوله، و بقدر ما يصبح هذا الفعل محبوبا و ملائما لقوى، الإنسان يصبح تركه مبغوضا له، إذ إنّ الإنسان كما يتألم من وجود ما ينافر قواه،، كذلك يتألم من فوات ما يلائم قواه فيبغض ذلك الفوات.
و هذا الفرض كما ترى، فإنّه نافع للقائل بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام بالاستلزام بحسب عالم الحب و البغض، و هو أكثر وجدانيّة و أقرب للقبول، و حينئذ لا يرد عليه ما استشكله السيد الخوئي (قده) [١] على القول بالاستلزام للحرمة الغيرية، حيث استشكل (قده) بأنّ الحرمة الغيرية ملاكها المقدميّة، و لا مقدميّة بين الشيء و ضده العام، إذ إنّ عدم العدم ليس مقدمة للوجود بل هو عينه، فإنّ إشكال السيد الخوئي (قده) حينئذ يكون مصادرة على مدّعى القائل بالاستلزام. بل لعلّه من باب النقيضيّة، إذ القائل بالاقتضاء من باب الاستلزام يقول: بأنّ هناك ملاكا آخر للحرمة الغيرية، و هو كون الشيء نقيض المحبوب، إذ كما أنّ المقدميّة للمحبوب ملاك للوجوب الغيري، فكذلك كون الشيء نقيضا له ملاك للحرمة الغيرية.
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٤٩.