بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧١ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
إليه يكون كتحقق الجسم بالنسبة إلى البياض، فكما أن تحقق الجسم بالنسبة إلى البياض، لا يخرج الأبيض عن كونه أبيض، فكذلك في المقام فإن الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا، فإذا كان العصيان شرطا بمعنى الموضوع، فإن تحققه لا يخرج الأمر بالمهم عن كونه مشروطا بالشرط، بعد وجود الشرط، و مترتبا عليه، إذن فيستحيل أن يكون الأمر بالمهم مقتضيا و مستدعيا لعصيان الأمر بالأهم، بل هو دائما منوط و مربوط به، و موقوف عليه.
و هذا الكلام متناسب مع جزء من عبارة تقريرات المحقق النائيني (قده).
و لكن هذا الكلام لا يتحصّل منه معنى معقول، و ذلك لأنّ الواجب المشروط لا يخرج عن كونه مشروطا، سواء فسّرنا الشرط بالموضوعية، أو فسرناه بالعليّة، إذ كما أنّ العرض لا يخرج موضوعه عن الموضوعيّة بوجوده، و لا يخرج عن كونه منوطا بوجود موضوعه، كذلك المعلول، لا تخرج معلوليّته عن العليّة بوجوده، و لا يخرج عن كونه منوطا بالعلّة بفرض وجود تلك العلّة.
و تمام النكتة التي يحتاجها القائل بالترتب، هي عبارة عن: أن الأمر بالمهم لا يعقل أن يكون حافظا لشرطه الذي هو عصيان الأهم، لئلا يقع تزاحم بين الأمرين.
و إنّ شئت قلت: إنّ الإناطة كما لا ترتفع عن الحكم و موضوعه بتحقق و وجود موضوعه، كذلك لا ترتفع عن الأثر و مؤثره بوجودهما، فكما أن العرض بحاجة إلى موضوعه حتى بعد وجوده، كذلك المعلول بحاجة إلى علته حتى بعد وجوده، و كما أنّ الحكم يستحيل أن يحقّق موضوعه و يقتضيه، كذلك المعلول يستحيل أن يحقق علته و يقتضيها.
فتمام ما نحتاجه، هو أن نثبت أن الأمر بالمهم لا يمكن أن يحفظ عصيان الأمر بالأهم و يوجده، بحيث ينشأ هذا العصيان من قبل الأمر بالمهم،