بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧ - الموقع الثاني إشكال أخذ الشرط المتأخر في عالم المجعول
يصلي صلاة الليل من ليل الأحد، فالصلاة يوم السبت واجبة عليه. إذن فأخذ الشرط مفروض الوجود، مساوق مع موطنه، و هذا ليس رجوعا إلى الوراء حتى يلزم التهافت، بل إن المولى قفز بنظره إلى ما وراء حاجز الزمن الذي هو يوم السبت، قفز إلى ليلة الأحد، و لاحظ الصلاة التي سوف تكون في هذه الليلة، ثم عاد لكي يتصورها يوم السبت، و يشرّع على ضوئها.
و بعبارة أخرى: إنّ تقدير الغسل في ليلة الأحد، لا ينحصر في تقديرها ماضية، و في الزمان السابق، بل أمر التقدير و الفرض و اللحاظ بيد الملاحظ، فله أن يقدّر ذلك مستقبليا، أي: يقدر أن العبد سوف يصلي في الليلة القادمة، لأن تحديد ظرف المقدّر من حيث فرضه مستقبلا، أو ماضيا، يكون بيد المقدّر نفسه فلا يلزم أي تهافت في اللحاظ.
الموقع الثاني: إشكال أخذ الشرط المتأخر في عالم المجعول
، و في هذا الموقع يأتي نفس الإشكال السابق الصادر عن مدرسة المحقق النائيني، و الذي حاصله: إن الحكم بعد أن يجعل من قبل المولى بنحو القضية الشرطية، فتكون فعليّة الجزاء معلولا لفعلية الشرط خارجا، و إذا كان الشرط متأخرا، فيكون المتأخر علة للمتقدم، و هو محال.
و جوابه هو: إنّ عالم المجعول عالم خيالي، و حاصله أن المولى بعد أن يجعل وجوب الحج على المستطيع بنحو القضية الشرطية، و يقول: لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، ثم وجدت الاستطاعة بعد ذلك في زيد، لم يحدث شيء جديد، فلو أنه حدث شيء جديد، لجاء الإشكال، بأن هذا شيء جديد قد حدث و شرطه متأخر، و به يلزم أن يكون المتأخر علة للمتقدم.
و لكن نقول بعد أن يتم الجعل، و بعد أن تتحقق الاستطاعة خارجا، لا يحدث شيء جديد لم يكن حادثا، لأن هذا الشيء الذي يفترض حدوثه