بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٧ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و إذا فرض أن الوجود الجمعي ممتنع بالذات، حينئذ، لا حاجة إلى المقدمة الأولى، بل نقول ابتداء: بأن مانع المحال كذلك محال كمقتضي المحال، لأنّ منع السواد للبياض سواء قيل بأنه يمنعه في حال عدمه، أو في حال وجوده فكلاهما فاسد.
و حاصل ما نعلق به على برهان الميرزا (قده)، هو إنّ تطبيق عنوان مقتضي المحال على هذين المقتضيين، هو فرع الاعتراف باستحالة اجتماعهما، و حينئذ، ننقل الكلام إلى الاستحالة، فإن فرض أنها بالغير، كما ينبغي أن يقول الخصم، فهذا الممتنع قد يكون له مقتض فهو مستحيل بالغير، و لا بأس فلا تصدق عليه قاعدة أن مقتضي المحال محال، لأنّ المستحيل إنما هو وجود مقتض للمنع بالذات، و إذا فرض أن وجوده الجمعي كان ممتنعا بالذات، فلا حاجة إلى المقدمة الأولى، بل نقول ابتداء: بأن مانع المحال محال كمقتضي المحال.
٦- البرهان السادس: و هو الذي تقدّم ذكره «ثانيا»، في الترقيم، و هو تفسير السيد الخوئي (قده) لكلام «الكفاية»، فلا موجب لاستعراضه ثانية.
٧- البرهان السابع: على عدم مقدميّة عدم أحد الضدين للآخر، و هو برهان الدور، و يقرّب بعدة تقريبات:
أ- التقريب الأول: هو إلزام الخصم بلزوم الدور، استنادا إلى نفس المدلول المطابقي لمدّعى الخصم في توقف وجود أحد الضدين على عدم الضد الآخر، دون أن نضيف شيئا من عندنا، فنقول:
إن مدّعى الخصم هذا، يلزم منه الدور، حيث أن الخصم يدّعي بأنّ ترك أحد الضدين يشكّل مقدمة للضد الآخر، باعتبار مانعيّة وجود أحدهما للآخر «فمثلا» مانعيّة السواد، إنما تكون في ظرف وجود السواد تاما، و فرض وجود السواد تاما، هو فرض تماميّة أجزاء علته، و من أجزاء علته، وجود تمام السواد، إنما هو عدم الضد الآخر، فإذا كان الضد الآخر معدوما من أول