بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٨ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
المقدور،، فكذلك، فإنّ طبع التكليف يقتضي كون مزاحمته بغير المقدور، غير معقولة.
و لكن لو قلنا: بأنّ الأمر و التكليف يقتضي بطبعه أن يكون مقدورا، حينئذ لا نكون بحاجة إلى التقييد، بل يمكن أن يتعلق الأمر بالجامع بين المقدور و غير المقدور، لأنه يكفي القدرة على بعض أفراد الجامع، إذ إنّ جعل الداعي لا يكون إلّا نحو المقدور كما عرفت آنفا.
و بهذا يتم المطلب، دون حاجة إلى افتراض كون التكليف يستوجب تخصيص الجامع بالحصة المقدورة خاصة.
نعم لو كان التخيير بين أفراد الجامع تخييرا شرعيا، لا عقليا على سبيل البدل، حينئذ لا بدّ من كون كل الأفراد مقدورة، لأنه لا بدّ من تحريكات كثيرة مقدورة، لأنّ كل فرد سوف يكون موضوعا للتحريك.
و أمّا إذا فرض أن التخيير ليس شرعيا، بل الأمر معلّق على جامع الطبيعة، حينئذ لا يشترط إلّا كون الجامع مقدورا، و عليه لا يوجد إلّا تحريك واحد، إذن فالأمر بالجامع على نحو التخيير العقلي، يكون مقدورا و لو بالقدرة على بعض أفراده.
و النتيجة هي أن الصحيح ما قاله المحقق الثاني من أنّ الأمر بالجامع بين المزاحم و غيره معقول، حيث أنه أثبت صحة تعلق الأمر بالجامع فيما إذا كانت المزاحمة مع الفرد العبادي الموسّع.
هذا هو الجواب في دفع الاعتراض الأول على ثمرة بحث الضد.
٢- الجواب الثاني: لتصحيح ثمرة الضد في الفرعين، و هنا يفترض وجود أمر متعلق بالفرد المزاحم، على نحو الترتب، بخلاف الجواب الأول، بأن الأمر فيه كان عرضيا ليس مشروطا بعصيان الأمر الآخر، و هنا يصحّح هذا الواجب العبادي المزاحم. بطريقة «الترتّب»، و بناء على عدم اقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده، حيث يكون الإتيان بهذا الواجب العبادي مقيّدا بعدم