بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٣ - ١- التنبيه الأول
الوجوب فعليا حين غروب الشمس، و يكون الواجب متأخرا، و إمّا بنحو الوجوب المشروط، بأن يكون الوجوب فعليا و مشروطا «بطلوع الفجر» على نحو الشرط المتأخر، بناء على إمكانه، و إنكار الواجب المعلّق.
ب- الموقف الثاني: هو موقف من لا يرى إمكان الواجب المعلّق، و من لا يرى إمكان الشرط المتأخر، و حينئذ يقول: إنّ «طلوع الفجر» الذي هو من قيود الترتب، فاقد للوجوب قبله الذي هو المرحلة الثالثة من مراتب فعليّة الحكم، لأنه لو وجد وجوب قبله، للزم محذور الواجب المعلّق، أو محذور الشرط المتأخر، و لكن يوجد قبل «طلوع الفجر» ملاك و إرادة، و حينئذ يقال:
إنّ الواجب المعلّق إذا كان مستحيلا على مستوى المرحلة الثالثة، «أي الوجوب قبله»، فهو على الأقل غير مستحيل على مستوى المرحلة الأولى، «أي الملاك». إذن فمبادى الحكم موجودة «قبل طلوع الفجر»، و إذا كانت مبادئ الحكم موجودة قبله، فهذا يكفي في تنجيز الإتيان بالمقدمة المفوّتة، باعتبار أن هذه المبادئ الموجودة قبل «طلوع الفجر»، تصلح موضوعا لحكم العقل بالمنجّزية و الإلزام بالفعل.
- الإتجاه الثاني: و هو في قبال هذين الموقفين، و هو اتجاه من يسلّم و يعترف بأن «طلوع الفجر» من قيود الاتصاف دون الترتب، و عليه، فقبله لا يوجد ملاك، و لا إرادة، و لا خطاب فعلي أصلا، و لكن رغم هذا، تتنجّز عنده المقدّمات المفوّتة. و يكون القيد حينئذ قيدا و شرطا مقارنا للوجوب، و به يكون الوجوب مشروطا بطلوع الفجر.
و هنا يوجد محاولتان للجواب:
أ- المحاولة الأولى: هي محاولة المحقق العراقي [١] القائلة: إنّ
[١] بدائع الأفكار: العراقي ج ١ ص ٣٤٠- ٣٤١- ٣٤٢- ٢٤٦.
مقالات الأصول: ج ١ العراقي ص ١٠٨- ١٠٩- ١١٠.