بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤ - المقام الثالث ورود محذور تأثير المتأخر في المتقدم فى الشرط المتقدّم
الأرض، و لا يبذرها، و لا يسقيها، فيمتنع عن جني ثمر منها، لأن العلة غير موجودة، إن أريد بالشرط الإعدادي أنه هكذا يقرّب نحو الإمكان المقابل للامتناع بالغير، فهذا معناه أنه يقرب نحو وجود العلة و وجود المؤثّر، إذن فلا بد في المرتبة السابقة على هذا التقريب، أن نفترض أنه مؤثر لكي يكون مقربا نحو وجود العلة، لأن الامتناع بالغير يزال بوجود العلة، إذا المقرّب نحو الإمكان، و المبعّد عن الامتناع بالغير يعني ما يكون محققا لبعض أجزاء العلة.
و عليه فلا بدّ في المرتبة السابقة على وظيفته، و هي كونه مزيلا للامتناع بالغير، أن يفرض أنه جزء العلة و له دور «ما» في إيجاد المعلول، لكي يكون وجوده مقربا نحو اللّاامتناع بالغير.
و كلامنا في هذا الدور حيث يقال: إنّه كيف يكون دخيلا و له دور في إيجاد المعلول و الحال أنه متقدم أو متأخر عنه في الوجود؟ و إن أريد بالشرط المعدّ، أنه مقرّب للأثر نحو الإمكان بمعنى ثالث و هو الإمكان الاستعدادي في المادة، كما في البيضة، فإنه يمكن ذاتا أن تتحول إلى دجاجة، لكن تحتاج إلى إمكان استعدادي كدرجة معينة من الحرارة، و وضع معين لها، و حينئذ ينشأ فيها بالتدريج إمكان استعدادي كدرجة معينة من الحرارة، و وضع معين لها، و حينئذ ينشأ فيها بالتدريج إمكان استعدادي لكي تتقبّل صورة الفرخ. فإن كان المراد بالإمكان الاستعدادي هذا، بأن نفترض أن الشرط المتقدم يعطي للشيء الإمكان الاستعدادي لإيجاد المصلحة خارجا، حينئذ نقول: إن هذا الاستعداد و التهيؤ، إن فرض كونه مجرد أمر اعتباري انتزاعي ينتزعه العقل، فمن غير المعقول أن يكون الأمر الاعتباري مؤثرا و دخيلا حقيقة في إيجاد شيء في الخارج و هو المصلحة. و إن فرض كونه أمرا حقيقيا و حالة معينة في البيضة تنشأ من ناحية هذه المقدمات الإعدادية، و تبقى إلى أن تكتمل سائر أجزاء العلة، و يصبح البيض دجاجا، فمعنى هذا إذن أن هذا شرط مقارن و ليس متقدما، لأنه أصبح مؤثرا في إيجاد الدجاجة، بعد أن بقي محفوظا بالمادة حتى قارن مع وجود الدجاجة و هذا يرجع إلى ما ذكرنا سابقا من أن الشرط