بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٣ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
له أجزاء متعددة، فالحافز و السبب للمثوبة واحد، لأن الواجب هذا مطلوب بطلب واحد، لكن مع هذا، فرق بين هذا الواجب و واجب ارتباطي آخر أقل من الأول أجزاء و مشقّة، فلا إشكال في أن حجم مثوبة الأكثر أجزاء أكثر و أكبر من مثوبة قليل الأجزاء، فالحافز فيهما معا واحد، لكن حجم التعويض يتأثر بحجم الجهد المبذول.
إذن فيوجد ملاك واحد، و سبب واحد، للمثوبة الانفعالية، و الواجب الغيري لا يصلح أن يكون ملاكا و سببا للثواب، و إن كان يزيد في حجم المثوبة باعتبار أنه جهد مبذول.
و أمّا الثواب المولوي، فمعناه: حكم العقل بحسن التعويض، بخلاف الثواب الانفعالي الذي كان بمقتضى الطبع.
و هذا الثواب المولوي أيضا يقدّر موضوعه بحسب موضوع الثواب الانفعالي، فمعنى حكم العقل باستحقاق الثواب، أنه يلتفت إلى هذه الانفعالات الطبيعية، و يحكم بأنها صدرت من أهلها، و وقعت في محلها. إذن فنفس الثواب الانفعالي يحوّله العقل إلى ثواب عقلاني دون أن يضيف من عنده ثوابات أخرى.
إذن فالثواب المولوي له سبب واحد، و ملاك واحد، كالثواب الانفعالي، و عليه فلا يتعدّد الثواب بتعدّد المقدمات المأتي بها.
نعم حجم العوض يختلف باختلاف كثرة المقدمات و قلّتها، و بهذا صحّ ما عليه المشهور، من أنّ امتثال الأمر الغيري ليس سببا مستقلا لاستحقاق الثواب.
غير أن السيد الخوئي (قده) [١] خالف المشهور في ذلك، و ذهب إلى أن
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٣٩٧ مطبعة الآداب النجف الأشرف ١٣٨٥ ه.
أجود التقريرات: الخوئي ج ١ هامش ص ١٧٤.