بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٩ - ١- الجهة الأولى هي كون الثمرة المطلوبة منه، هي التوصل إلى إثبات الأمر بالمهم في موارد التزاحم
النجاسة» على خطاب «صلّ» كما هو المفروض، حينئذ لا يبقى مجال للتمسك بخطاب «صلّ»، إذن فلا يبقى أمر ترتبي لتصحيح العبادة المزاحمة.
و أمّا بناء على إمكان الترتب فلا يقع التعارض، و نتيجة ذلك هو إمكان التمسك بكلا الخطابين لإثبات الأمر الترتبي بالفرد المزاحم، فتصحّح حينئذ العبادة.
فتصحيح العبادة و بطلانها إذن، هما أثران فرعيّان عن إمكان دخول الدليلين في باب التعارض، إثباتا و نفيا.
و أمّا تطبيق الصيغة الثانية في الفرع الثاني، و هو فيما إذا زاحم الواجب الموسع واجبا مضيقا ببعض أفراده، فأيضا هنا تكون الصيغة الثانية في طول الصيغة الأولى، و متفرعة عنها، لأنه إن قيل بإمكان الأمر العرضي و معقولية تعلّقه بالجامع، كما ذهب إليه المحقق الثاني (قده)، فحينئذ لا ثمرة في المقام، إذ من الواضح حينئذ، أنه لا تعارض بين خطاب «صلّ»، و خطاب «أزل النجاسة». و عليه، فلا حاجة إلى الأمر الترتبي لتصحيح العبادة، بل يكفي الأمر العرضي بالجامع، إذن فلا ثمرة.
و أمّا إذا قلنا بمقالة المحقق النائيني (قده)، من أن تعلّق الأمر بالجامع عرضيا غير معقول، بل الأمر يتعلّق بالمقدور خاصة، حينئذ، يكون معنى هذا، أنّ إطلاق الجامع و شموله للفرد المزاحم عرضيا، غير معقول، و حينئذ يقع الكلام بأنه: هل يعقل إطلاق الجامع و شموله للفرد المزاحم طوليا، أو لا يعقل ذلك؟.
فإنّ قيل: بأنّ إطلاق الجامع و شموله للفرد المزاحم، غير معقول طوليا، إذن لزم التعارض حينئذ بين إطلاق الجامع للفرد المزاحم في «صلّ»، و بين إطلاقه في «أزل النجاسة». و بعد تقديم خطاب «أزل» لتطبيق التعارض، لا يبقى مجال حينئذ لتصحيح العبادة المزاحمة، لا بالأمر العرضي، و لا بالأمر الترتبي.