بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٨ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
و هذا التقريب هو المناسب لظاهر كلمات المحقق الأصفهاني (قده) [١] حيث أثبت فيه أنّ حقيقة الحكم هي الإنشاء بداعي البعث.
و الجواب، هو: إنّه إذا أمكن لهذا المحقق (قده) أن يثبت بهذا البرهان الثبوتي، أنّ الحكم متقوّم بكون الإنشاء بداعي البعث في كل آن من آنات الزمان لتم مدّعاه في هذا التعليق، و ثبتت استحالة ما ذكره المحقق الثاني (قده).
إلّا أنّ الصحيح هو أنه حتى لو تمّ هذا البرهان، فهو لا يمكنه إثبات المدّعى، و إنّما غاية ما يقتضيه هذا البرهان، هو كون حقيقة الحكم متقومة بكون الإنشاء بداعي البعث، و أنه يمكن الانبعاث بلحاظ خط الزمان، لا في كل آن من آناته، و هذا كاف في كون الحكم بعثا، لا استهزاء.
أمّا أن يكون هذا باعثا في كل آن، أو على جميع آنات الزمان، فهذا ممّا لا يثبته البرهان المذكور.
نعم إذا أمكن لصاحب هذا البرهان إثبات ذلك ببرهان آخر، حينئذ يتم تعليقه، و إلّا فلا يتم لما عرفت.
٢- المسلك الثاني: لبيان استحالة المعلّق هو ما ذكره المحقق النائيني (قده) [٢]، و حاصله هو: إنّ المعلّق يرجع إلى الشرط المتأخر، و الشرط المتأخر مستحيل، فيستحيل المعلّق، كما تقدم تفصيل ذلك في محلّه، و عليه، فيستحيل ما ذكره المحقق الثاني (قده) لرجوعه إلى المعلّق الذي هو مستحيل.
و فيه، إنّك قد عرفت التحقيق في ذلك، و أن الشرط المتأخر ممكن، و لكن لو سلّمنا باستحالته كما عند الميرزا (قده)، إلّا أنه مع ذلك نقول:
إنه يمكن على مبنى الميرزا (قده)، أن نثبت إمكان تعلّق الأمر بالجامع،
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ٢ ص ٥٤- ٥٥- ٥٦.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٠٠- ١٠١- ١٠٢- ١٠٣- ١٠٤- ١٠٥.