بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٣ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
الواجب الذي نقله المحقق الخراساني (قده) [١] في «الكفاية» عن أبي الحسن البصري، و الذي خلاصته، بأنّ اللازم لو لم يجب لجاز تركه، و حينئذ، فإمّا أن يعاقب على ترك الواجب، و إمّا أن لا يعاقب ... إلخ.
و هذا الشبيه بالدليل يمكن إجراؤه هنا بحرفه مع جوابه هناك حرفا بحرف.
إذن فهذا المسلك لإثبات حرمة الضد الخاص غير صحيح.
[المسلك الثاني: مسلك المقدميّة.]
و أمّا المسلك الثاني: و هو المهم، و هو مسلك المقدميّة، فهو يتركب من ثلاث دعاوى:
١- الدعوى الأولى: و هي أنّ ترك أحد الضدين مقدّمة للضد الآخر.
٢- الدعوى الثانية: و هي إنّ مقدمة الواجب واجبة.
٣- الدعوى الثالثة: و هي إنّه إذا وجب النقيض حرم نقيضه.
فإذا تمّت هذه الدعاوى تثبت حرمة الصلاة، لأن ترك الصلاة مقدمة للإزالة، و مقدمة الواجب واجبة، إذن فيجب الترك، فيحرم نقيض الترك، و هو فعل الصلاة- الضد الخاص- للإزالة الواجبة.
و الدعوى الثانية: قد فرغنا عنها في بحث مقدمة الواجب.
و الدعوى الثالثة: سوف يأتي الكلام عنها و عن مدركها لاحقا.
و بقي تحقيق حال الدعوى الأولى، أي: مقدميّة عدم الضدّ للضد الآخر، أو كون ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر، و الكلام فيها يقع في مقامين:
أ- المقام الأول: في أدلة إثبات هذه المقدميّة.
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ٢٠٧.