بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
يكون هناك فرق بين الأمر الغيري و الأمر النفسي من حيث استحقاق العقاب.
و أمّا الكلام في الثواب على الأمر الغيري، فقد يقال: بأن المكلّف يستحق الثواب على إطاعة الأمر الغيري كما يستحقه على إطاعة الوجوب النفسي.
و هنا قد يفصّل في البحث كما فصّل في طرف العقاب، فكما أنه هناك يوجد عقاب انفعالي و عقاب مولوي، كذلك هنا يوجد ثواب انفعالي بمعنى الحافز الانفعالي للتعويض، إلّا أن الانفعالي هنا هو انفعال موافق، و قد كان هناك في العقاب انفعالا معاكسا، فإذا انفعل الإنسان انفعالا موافقا لفعل الغير، باعتبار أنه قضى حاجته، و استوفى غرضه، فينفعل انفعالا موافقا مع طبعه، و هذا الانفعال يشجّعه على التعويض عن هذا العمل فيثيبه عليه.
و أمّا الثواب المولوي: فهو الذي يكون باعتبار حكم العقل بحسن التعويض و استحقاقه على المولى، بمرتبة من مراتب الاستحقاق التي قد تكون استحبابية، و قد تكون لزوميّة.
أمّا في الثواب الانفعالي فلا إشكال في أنه لا يوجد إلّا انفعال واحد، إذن فلا يوجد إلّا سبب حافز واحد للتعويض، فلو فرض أن إنسانا ناقض غرض إنسان آخر مع طيّ مقدمات كثيرة، فهذا الشخص سوف لن يكون له إلّا انفعال واحد، باعتبار أنه استوفي له غرض واحد، و حيث أن هذا الانفعال هو الحافز على المثوبة، فلا يوجد إلّا حافز واحد للتعويض، و هذا هو معنى أن الأمر الغيري لا يكون سببا للمثوبة.
نعم هذا المنفعل بانفعال، و صار بصدد التعويض، سوف يختلف التعويض الذي يعطيه باختلاف الجهد المبذول من كثرة مقدمات أو قلتها، لا فقط بحسب حساب النتيجة.
فزيادة الجهد إذن لا تكون زيادة في أسباب الانفعال، بل هي زيادة في المسبّب، و هذا من قبيل ما إذا كان الواجب المطلوب مطلوبا ارتباطيا أي: إنّ