بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٩ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
المهم، حينما لا يكون هناك أمر بالمهم، إذ الأمر بالمهم فرع عصيان الأهم، فلو كان الأمر بالأهم مانعا عن تأثير المهم لكانت هذه المانعيّة في ظرف وجود الأمر بالمهم، و المفروض أنّ ظرف وجود المهم هو فرض تماميّة موضوعه الذي هو ترك و عصيان الأهم، و معنى هذا أنّ الأهم محروم و معدوم في نفسه في فرض وجود المهم.
و من الواضح حينئذ، أنّ المقتضي المعدوم و المحروم في نفسه، ليس له اقتضاء، فلا يكون مزاحما، لأنّ المزاحمة إنّما تكون بين مقتضيين لهما تأثير، و ليس بين مقتضيين أحدهما محروم عن التأثير و الاقتضاء في نفسه، إذ مثله يستحيل أن يكون مانعا و مؤثرا في غيره، إذ فاقد الشيء لا يعطيه، و المعدوم لا يؤثر في غيره.
و نتيجة هذا إنّ مانعيّة الأمر بالأهم للمهم مستحيلة.
و بهذا يتبرهن استحالة مانعيّة كلا الأمرين «بالأهم و المهم» للآخر، فيما إذا كان الأمر بالمهم موقوفا و مشروطا بترك الأهم على نحو الترتب، و معه لا تصادم، و لا تزاحم بين الأمرين في مقام التأثير.
و حيث أننا قلنا بعدم المحذور سوى التزاحم، و حيث أنّ التزاحم هنا غير ثابت بينهما، إذن فلا محذور مطلقا.
٢- البيان الثاني: و هو تصعيد للبيان الأول، و هو مبني على ما حقّقناه و بنينا عليه في بحث الواجب المطلق و المشروط.
و خلاصة هذا المبنى هو: إنّ الإرادة المشروطة و الوجوب المشروط، روحه يرجع إلى إرادة مطلقة للجامع بين إيجاد الفعل توأما مع الشرط، أو إعدام الشرط، فمثلا، وجوب إحضار الماء على تقدير العطش، و إن كان بحسب صياغته وجوبا مشروطا، لكن برهنّا هناك على أن كل مشروط مرجعه إلى وجوب تخييري مطلق، متعلق بالجامع بين الفعل مع الشرط، و بين نقيض