بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الثاني الضد العام
لزوميا مع أنه اعتبار واحد و منع واحد، و عليه يقال: إذا صحّ هذا في النهي، فليصح في الطلب من أول الأمر و ليقل: بأنّ الأمر لزومي بذاته من أول الأمر، و إذا كان لا بدّ من كون الوجوب مركبا، فليكن مركبا من طلب الفعل مع عدم الترخيص بالترك، لا المنع من الترك الذي هو عدم الاعتبار، إذ لا اعتبار للعدم.
و الخلاصة، هي: إنّ إضافة المنع من الترك، يعمّق الإشكال و لا يحلّه، لأنّ المنع بنفسه كالطلب ينطبق على اللزومي، و غير اللزومي، كما في الكراهة.
و عليه، فلا بدّ من تعديله، فيقال بدلا عن «المنع من الترك»، «عدم الترخيص في الترك»، لا المنع و الحرمة، و هكذا، تكون صياغة كون المسألة اعتبارية، و صياغة الاعتبار.
و أمّا الاقتضاء بنحو الملازمة و الاستلزام، فيرد عليه ما أوردناه على القائل بالملازمة، بلحاظ عالم الجعل و الاعتبار، في بحث مقدمة الواجب، حيث قلنا هناك، بأنه: إن أريد من هذا الاستلزام في عالم الجعل، التسبيب التوليدي في جعل الحكم، فهذا غير معقول، لأنّ الأحكام أفعال اختيارية للمولى، فتكون منوطة بمبادئها الاختيارية، و حينئذ لو أريد دعوى حصول الاعتبار الثاني الغيري بالاعتبار الأول، بنحو التوليد، و من دون حصول مبادئه، فهو إذن خلف كونه من الأفعال الاختيارية.
و إن أريد أن جعل الوجوب يحدث الداعي في نفس المولى، لجعل النهي الغيري و هو حرمة الترك، فهو أيضا غير صحيح، إذ لا فائدة عمليّة من الاعتبار الثاني الغيري بعد فرض الاعتبار الأول، إذ لا وجود لمثل هذا الداعي في النفس حينئذ، بل هو لغو صرف، لأنّ التحريم الغيري كالوجوب الغيري، لا تحريك له و لا زجر، لأنّه ليس موضوعا مستقلا للطاعة و الداعوية.
و إن شئت قلت، بأنّه: إن أريد أن الاعتبار الأول بنفسه يحدث الداعي