بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٢ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
لأنه لا عقاب عليه كما تقدّم، و إمّا باعتبار أن الإحراج بهذا المقدار، واقع بلحاظ الواجب النفسي على كل حال.
و فيه ثانيا: أنه يمكن افتراض اختيارية الاختيار، سواء فسّرناه بالإرادة، كما عن المحقق الخراساني (قده) [١]، أو فسّرناه بإعمال القدرة و هجمة النفس، كما هو عند المحقق النائيني (قده) [٢]، و ذلك باختيار مقدماته من التأمل و البحث عن المصلحة، و نحو ذلك، فإنه بذلك، يصبح إرادة الفعل الاختيارية، إمّا بالإرادة و الاختيار الموجود قبلها كما هو مسلك المحقق الخراساني (قده) [٣]، حيث يشترط في اختيارية الاختيار وجود اختيار و إرادة قبله، أو بنفسها، كما هو مسلك المحقق النائيني (قده)، حيث يرى أن اختيارية كل شيء غير الاختيار، تكون بالاختيار، و لكن اختيارية الاختيار تكون بنفسها، لرجوع كل ما بالعرض إلى ما بالذات.
و عليه، فيمكن الأمر الغيري بمجموع المقدّمات التي منها اختيار الفعل المساوق مع العلة التامة، و هذا هو الجواب الذي اختاره المحقق الأصفهاني [٤] لرد الاعتراض المذكور.
غير أن الصحيح عدم تماميّة ذلك، باعتبار ما تقدّم سابقا، من أنّ تعلّق الإرادة بالإرادة مستحيل، لأنّ الإرادة في الصور الاعتيادية، لا تكون إلّا عن مصلحة في المراد، فإذا كان الفعل المراد كامل المصلحة، فهو يقتضي تحقّق إرادة الفعل ابتداء، و إلّا فكما لا تتحقق تلك الإرادة، لا تتحقق إرادتها أيضا، لعدم ملاك فيها غير الملاك الطريقي الثابت في الفعل نفسه، و الذي افترض عدم تماميّته.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣٥٤- ٣٥٥.
[٢] بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٣٩٢.
مقالات الأصول: العراقي ج ١ ص ١١٦.
[٣] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٠٠- ١٩٠.
[٤] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٦٨- ٦٩.