بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٨ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
سواء أ كانت هذه المساوقة عينيّة بحيث أن الأهم يقتضي شيئا هو بعينه موضوع الأمر بالمهم، حتى كما في اجتماع الضدين معا في الخارج، أو ملازم له بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما.
إذن فنكتة إمكان الترتب هي أن يكون الأمر بالأهم مقتضيا لإيجاد شيء ينافر موضوع الأمر بالمهم، و هو محفوظ على كل حال.
فلو فرض أخذ العزم على عدم الإتيان الواجب العبادي الأهم في وجوب فعل المهم، فإنّ هذا يساوق خارجا مع عدم الإتيان بالمهم، فيكون الأمر بالأهم مقتضيا بذاته، لعدم طرد الأهم و عصيانه، و بالملازمة لهدم و طرد «العزم» على عصيانه، أو عدم «العزم» على امتثاله، لأنه لا يتصور عزم على عدم الإتيان بالأهم إلّا ملازما مع عدم الإتيان، و هذا يكفي في تحقق نكتة الترتب.
و حينئذ، فإذا كان فعل الأهم سنخ فعل لا يوجد و يتحقق إلّا بالإرادة، فواضح أنّ العزم على تركه يساوق الإرادة لا محالة، كما لو كان فعل الأهم «السلام و التحيّة» فإنّه لا يتصور صدورها إلّا بالإرادة، إذن فالعزم على عدم «التحيّة» مساوق لعدم صدورها، فالأمر «بالسلام»، الواجب الأهم»، و هذا كاف لإمكان الترتب.
و إن كان فعل الأهم سنخ فعل يمكن صدوره بلا اختيار، فقد يقال بعدم إمكان الترتب، لأنه لو فرض أنّ هذا الإنسان عزم على ترك الأهم، و لكن صدفة صدر منه، و عمل بخلاف عزمه، لأنه قد يصدر منه بلا اختيار، ففي مثل هذه السنخيّة من الأفعال، يلزم التكليف بغير المقدور، لأنه بمجرد عزمه على ترك الأهم، يصير المهم فعليّا، و المفروض أنه تلبس بفعل الأهم، إذن فيكون المهم فعليا أيضا مع فعليّة تلبسه بالأهم.
و لكن يجاب عليه بأن يقال: إنّه بالإمكان تقييد «العزم» بقيد زائد عليه، و هو قيد القدرة و الاختيار، حيث يكون «العزم» على فعل الأهم أو «العزم»