بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٢ - ١- التنبيه الأول
الفعل بكونه ذا مصلحة، بحيث أنه لا حاجة مع العجز، أي إنّه مع العجز لا يكون الفعل متصفا بكونه ذا مصلحة أصلا، و أخرى يفرض أن القدرة في ذلك الظرف ليست دخيلة في الاتصاف، و إنما الاتصاف تابع لتحقق قيد العطش، فمتى تحقّق قيد العطش اتصف شرب الماء بالمصلحة سواء أ كان هذا المكلّف قادرا على أن يشرب الماء، أو لم يكن قادرا على أن يشرب الماء.
فإن فرض أن القدرة في ظرف العطش دخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة- و هو فرض غير مطابق للواقع بالنسبة إلى شخص هذا المثال، و إن كان قد يتفق مطابقته للواقع بالنسبة إلى فرض آخر من الفروض.
حينئذ إذا كانت دخيلة، فهذا الإنسان سوف لن يهيّئ الماء من الآن، لأنه لا يفيده من الآن، أي إنّه لا يهتم في إعداد المقدمات المفوتة، لا في الفرض التكويني، و لا التشريعي.
غاية الأمر أنه سوف يعجز في المستقبل عن شرب الماء، و المفروض أنه عند العجز لا ملاك، و إنّ اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، فرع أن يكون قادرا، و المفروض أنه ليس قادرا في ظرف العطش، إذن فمثله سوف لن يهيّئ الماء قبل الوقت إذ لا يفوت عليه شيء بذلك.
و إن فرض أن القدرة غير دخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، و أن تمام الدخيل في اتصاف الفعل في كونه ذا مصلحة، هو نفس قيد العطش، سواء أ كان قادرا أو عاجزا، و حينئذ يكون لهذا الإنسان إرادتان بحسب الحقيقة.
أ- إحداهما إرادة مشروطة: و هي إرادة شرب الماء، فإنها مشروطة بالعطش، و العطش قيد الاتصاف بالنسبة إليها، فهي ليست فعليّة في حال عدم العطش، و إنما تكون فعلية عند العطش.
ب- و ثانيتهما إرادة مستترة: وراء تلك الإرادة المشروطة، بل وراء كل إرادة مشروطة، كما تقدّم و بيّناه في بحث المطلق و المشروط، و هذه الإرادة