بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٤ - ١- التنبيه الأول
مطلوبا تشريعيا، و صار مطلوبه التشريعي شرب عبده للماء، لا شرب نفسه، فهنا أيضا يوجد إرادتان تشريعيتان: إرادة لشرب الماء بالخصوص، و هي إرادة مشروطة، و إرادة للجامع، و هذه الإرادة هي التي تكون فعليّة قبل وجود العطش «الشرط» و قبل تحقّق قيد الاتصاف، و هذه الإرادة الفعليّة، هي التي تحرّك المولى نحو حفظ المقدّمات المفوتة حفظا تشريعيا، عن طريق جعل خطاب ينجّز هذه المقدمات المفوتة، فتتنجّز هذه المقدمات المفوتة على العبد بهذا الحفظ التشريعي لها من قبل المولى.
و الحاصل إنّ هذا التحريك يختلف باختلاف المتحرّك نحوه، ففي المطلوبات التكوينية، يتمثّل التحريك بأن يدّخر المولى نفسه الماء، و في المطلوبات التشريعيّة يتصدّى المولى لحفظها بجعل خطاب، و يحفظ مطلوبه بنحو من الحفظ، و ذلك بإن يجعل وجوب الصوم ثابتا من حين الغروب، فيكون هذا حافظا تشريعيا للمقدمات المفوتة، أو أن يجعل الوجوب من «طلوع الفجر»، و ينشئ خطابا آخر، فيكون أحد الخطابين، «صم» إذا «طلع الفجر»، و الآخر «اغتسل» إذا «طلع الفجر».
فالخلاصة و النكتة في حل المشكلة هي: إنّه يوجد إرادة فعليّة متعلقة بالجامع، تكون هي المحركة لحفظ المقدمات المفوتة تكوينا و تشريعا، لأنّ روح النكتة هذه واحدة فيهما.
و حيث أنه انتهى الكلام إلى افتراض إرادتين في موارد الواجب المشروط: إرادة شرب الماء المشروطة «بالعطش»، و إرادة متعلقة بالجامع «أن لا يعطش عطشا لا ماء معه» حينئذ ينقدح تساؤل يتعلق بهاتين الإرادتين، بعد أن كانت إحدى هاتين الإرادتين، المتعلقة بشرب الماء مشروطا بالعطش إرادة تعيينيّة، و الأخرى المتعلقة بالجامع و هو «أن لا يعطش عطشا لا ماء معه» إرادة تخييرية.
و هذا التساؤل هو: هل إنّ هذه الإرادة المشروطة المتعلقة بشرب الماء عند العطش، هل هي تطور لنفس تلك الإرادة الثابتة من أول الأمر، بمعنى