بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٨ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
و خلاصة الكلام هي: إنّ الميرزا (قده) اختار التفسير الثاني للشروط [١]، و هو كون الشروط دائما حيثيات تقييدية، تؤخذ مفروضة الوجود في مقام جعل الحكم على موضوعه، و هي ليست شرائط حقيقية، و يستخلص من كلامه أنّ الصحيح إنّما هو التفسير الثاني للشروط في مقابل التفسير الأول الذي يذهب إلى كون الشرائط حقيقية.
و بعد الإحاطة بمذهب الميرزا في الشروط، ندخل في النقطة الثانية لنتعرف إلى كيفية الانتفاع بهذا المذهب في إثبات إمكان الترتب، و ما هو دخله في المدّعى.
٢- النقطة الثانية: هي في بيان دور المقدمة الثانية في إثبات إمكان الترتب، و قد يقرّب هذا المدّعى بعدة تقريبات كلّها تصلح مرادا للميرزا (قده)، و إن كان مراده أظهر في بعضها.
١- التقريب الأول: هو أن يقال: إنّ الشرط لو فرض كونه شرطا حقيقيا، و سببا للحكم كبقية الأسباب الطبيعية بالنسبة لمسبباتها، إذن لكان حيثية تعليلية في ثبوت الحكم على موضوعه الذي هو ذات المكلف، غاية الأمر أن علة ثبوته هو الشرط، و لازم ذلك كون موضوع الأمر بالمهم، و موضوع الأمر بالأهم هما ذات المكلّف، غايته أنّ عصيان الأمر بالأهم علّة في ثبوت الأمر لوجوب المهم لذات المكلف، إذن فالعصيان حيثية تعليليّة لعروض الأمر و الحكم على ذات المكلف. إذن فذات المكلّف يكون معروضا لكلا الحكمين و الأمرين، و بهذا يلزم اجتماع الضدين على موضوع واحد، هو ذات المكلّف، و هو مستحيل. هذا لو بنينا على الشرطية الحقيقية.
و هذا بخلاف ما إذا بنينا على أن الشرط حيثية تقييدية مرجعه إلى الموضوع، و أنّه موضوع للحكم يؤخذ مفروض الوجود في عالم الجعل، و أنّ
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٠٠.