بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٤ - * ٣- الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي في استدلال القائلين بإمكان الترتب
و نحن لا نستظهر إلّا ما يلائم اندفاع الإشكال.
و عليه، حينئذ يصح ما يقوله القائلون بامتناع الترتب، من أنّ خطاب «صلّ»، يبقى محفوظا، و حينئذ تصح الصلاة، «الفرد المزاحم المهم»، لو صلّى و كان هناك نجاسة في المسجد لا يعلم بها، فتصح الصلاة هنا من الجاهل بالنجاسة، بينما في موارد التعارض، لو صلّى غصبا لا تصح الصلاة.
* ٣- الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي: في استدلال القائلين بإمكان الترتب
: و قد استدل القائلون بإمكان الترتب بما يشبه النقض، و ذلك بضرورة وقوعه في فروع فقهية كثيرة، نقضوا بها على القائلين بامتناعه، لأن الحكم في هذه الفروع لا يمكن تخريجه إلّا بالالتزام بالترتب و على أساسه.
و ها نحن نذكر ثلاثة من هذه الفروع على سبيل المثال:
١- الفرع الأول: هو إنّه إذا وجب السفر على إنسان لنكتة من النكات، و هنا نفرض أنه يوجد خطاب يلزم بالسفر، كما لو كان قد نذر ذلك فسافر، حينئذ سيكون تكليف هذا المسلم بالصلاة قصرا، و أمّا لو فرض أن هذا المكلف خالف خطاب «سافر»، حينئذ، لا شك بتوجه خطاب «التمام بالصلاة»، و هذا عبارة أخرى عن الترتب، لأن الأمر لا يخلو ثبوتا من أحد ثلاث احتمالات:
أ- الاحتمال الأول: هو أنّه لا تجب عليه الصلاة أصلا.
ب- الاحتمال الثاني: هو أنّه تجب عليه صلاة القصر.
ج- الاحتمال الثالث: هو أنّه تجب عليه صلاة التمام على تقدير عدم السفر.
و الأولان من هذه الاحتمالات باطلان، لأنهما خلاف الضرورة الفقهية.
فيتعين الاحتمال الثالث، و هو الترتب، إذ نسبة الخطاب الثالث إلى