بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٨ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
أو تقييدا نتيجيّا بالجعل الثاني، فهذا واضح باعتبار أنه لا يعقل أن يقيّد الأمر بالإكرام بوجود الإكرام، كما لو قال: «أكرم إن لم يكن الإكرام موجودا» فإنّ هذا واضح الاستحالة، لأن طلب الإكرام في كونه مقيّدا بالإكرام تحصيل للحاصل، أو لغو، و كذلك لو كان طلب الإكرام حال كونه مقيّدا بعدم الإكرام، فإنّه لغو أيضا، لأنه طلب للممتنع، إذن فحفظ الحكم و ثبوته بكل من التقييدين غير معقول، و إذا امتنع تقييده كذلك، امتنع الإطلاق المقابل له حينئذ كما هو مسلك الميرزا، سواء أ كان إطلاقا بالجعل الأول أو إطلاقا بالجعل الثاني، و ذلك لأحد تقريبين:
أحدهما: هو كون استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق، كما برهن عليه الميرزا (قده)، باعتبار كون التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة، فالإطلاق هو عدم التقييد في الموضع القابل للتقييد، فإذا امتنع التقييد امتنع عدم التقييد في الموضع القابل للتقييد، إذن امتنع الإطلاق.
و ثانيهما في المقام، هو: إنّ الإطلاق يستبطن كلا المحذورين، يعني محذور التقييد بفرض وجود الفعل، و محذور التقييد بفرض عدم الفعل، لأن الإطلاق يشتمل على إثبات الحكم، في كلتا الحالتين، فإذا كان إثبات الحكم في حال وجود الفعل، تحصيلا للحاصل، و كان إثباته، في حال عدم وجوده، تحصيلا للممتنع، إذن يكون الإطلاق المشتمل على كلا الإثباتين، مستبطنا لكلا المحذورين فيكون مستحيلا حينئذ لا محالة، و بهذا يتبرهن عند «الميرزا» أن حفظ الحكم و ثبوته في حالتي وجود الفعل و عدمه، لا يمكن أن يكون لا بالتقييد بالجعل الأول و لا بالتقييد بالجعل الثاني، و لا بالإطلاق المقابل لكل واحد منهما، إذن لا بدّ من اختراع حفظ ثالث غير الحفظين السابقين، و هو الحفظ الذاتي، فإنّه يحفظ وجود الحكم في حال وقوع الفعل، و في حال عدم وقوعه.
و معنى كونه حافظا للحكم بذاته هو: أنه بذاته متعرض لهذه الحالة، دون أن يحتاج إلى تقييد أو إطلاق، ليتعرض لهذه الحالة، فإنّ خطاب «أكرم»