بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١١ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
حفظها بنحو آخر كالحكم بالوجوب خاصة، لا سيّما أن هذا الإيجاب لا حافظيّة له بما هو أمر غيري، لأنه لا منجّزية و لا محركيّة له، و إنما حفظها بحكم العقل بلا بدّيّة المقدمة لاقتضاء إيجاب ذي المقدمة الإتيان بالمقدمة في مقام الامتثال، إذ إنّ هذا حفظ مولوي بالمقدار الممكن للمولى كمولى و آمر، و لذلك، ليس على هذا النوع من الأوامر الغيرية، ثواب و لا عقاب.
إذن فصغرى هذا الدليل بكلا تقريبيها في عالم الشوق، و في عالم الحفظ، غير تامة، حتى لو فرض تمامية كبراه.
الدليل الثاني: على وجوب المقدمة، هو أنّه لو لم تجب لجاز تركها، و إذا جاز تركها، فإمّا أن يفرض أن المولى يعاقب التارك لها أو لا.
فإن فرض أنّه لا يعاقب: كان معناه، انقلاب الواجب النفسي المطلق إلى الواجب المشروط، و من ثمّ انقلاب مقدمة الوجود إلى مقدمة للوجوب، و معنى هذا، أنّ الصلاة غير واجبة إلّا على من يتوضأ.
و إن فرض أنه يعاقب التارك لها: فهذا خلف جواز الترك المفروض، فكيف يعاقب على ما جاز تركه؟. إذن فكلا التاليين في الشرطية الثانية باطل، إذن فمقدّم القضية الشرطية باطل، و هذا المقدم هو التالي في الشرطية الأولى فتكون الشرطية الأولى باطلة أيضا، و ببطلان الشرط، «و هو عدم وجوب المقدمة» يثبت وجوبها إذن.
و هذا الدليل، مطابق لما نقله صاحب الكفاية (قده) [١] عن أبي الحسن البصري [٢].
مع شيء من التعديل، فنقول: ما ذا يراد من جواز الترك في الشرطية
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ٢١٠.
[٢] الإحكام في أصول الأحكام: الآمدي ج ١ ص ٩٥.